عاد
الى دمشق فعينه مثلث الرحمات البطريرك خادماً لرعية الكاتدرائية المريمية من24/ شباط الى 19/تموز/1962 فخدمها بتفانيه المعروف بالرغم من قصر مدة خدمته. وأعادها مجدداً رعية ممارسة لطقوسها مهتما بفقرائها ( الذين كانوا يشكلون الأكثرية الساحقة وقد وفدوا من مناطق اخرى و حلوا محل رعيتها التي كانت قد انتقلت الى منطقة القصاع ) فأحبوه بشدة ومنهم عائلات من كنائس شقبقة فكان يقوم برعايتهم ومساعدتهم بكافة اشكال المساعدة. كما ان غبطته عينه قاضيا”منفردا”
للمحكمة
الابتدائية الروحية في البطريركية فكان مضرب المثل في احقاق الحق بنزاهة وعفة نفس, ونظافة كف, فأعاد الى القضاء الروحي نقاءه, واستمرفي خدمته الأخلاقية هذه حتى 1967 .حيث اعفي منها بناء على الحاحه كونه تعب من التنقل حيث انه كان قد نقل في20 /تموز/1962من خدمة رعية المريمية الى خدمة رعية جديدة في منطقة حي الصالحية والشعلان.. وكانت ممثلية الكنيسة الأرثوذكسية الروسية قد اقامت كنيسة لها على اسم القديس يوحنا الذهبي الفم ( الروسية ) وأمطوشاً في ساحة النجمة فخدم هذه الرعية التي كانت قبلاً تمارس ايمانها في كنيستي المريمية والصليب. وكانت هذه الرعية مؤلفة من المهاجرين من أنطاكية و لواء الاسكندرون السليب فعزز ارتباطهم بموطنهم الاساس فحاز محبة لاتوصف منهم اضافة الى محبة الجالية الروسية وكانوا في معظمهم من الروس البيض الذين غادروا بلادهم بعد قيام الثورة الشيوعية ( بين 1917 -1922 ) فأحبوه جداً لأنه ماثل كهنة الشعب الروسي في ايمانه الارثوذكسي الحار.

في اول تموز 1974 نقلت الكنيسة الى منطقة غربي المالكي – جادة البزم و أسميت باسم ” القديس اغناطيوس الأنطاكي ” ( المتوشح بالله ) فبقي فيها الى 7/ك2 /1980 , وبالرغم من تقدمه في السن الا أنه تابع أسر هذه الرعية متفقداً وحاثاً اياها على المواظبة على ممارسة طقوسها في الكنيسة واستطاع جمع هذه الرعية الصغيرة التي تقع في وسط اسلامي كبير وأنشأ اخوية لسيداتها وقدم كل التسهيلات لأبناء مدارس الأحد الأرثوذكسية للقيام برعاية أطفال الرعية وتعليمهم روحياً فحاز محبة المعتمد الروسي لدى البطريركية الأنطاكية بدمشق الأسقف الكسندر واحترام البطريركية الروسية التى كرمته بمنحه وسام القديس فلاديمير مع صليب وسمحت له استثناء بحمل صليبين على صدره وبقي يحملهما حتى وفاته وكان متفردا بهذه الميزة عن سائر الكهنة في الكرسي الأنطاكي.

ونظراً لعدم وجود كنيسة للرعية الأرثوذكسية في حي كورنيش التجارة الذي كان ملحقا بحي القصاع وبعد ان تنامى عدد الأرثوذكس في هذا الحي تحركت غيرة المحسن الكبير السيد فؤاد ميشيل الزيات الدمشقي ابن شقيق علمنا الارشمندريت ميرون الى وعد مثلث الرحمات البطريرك الياس الرابع باشادة كنيسة في المنطقة وقام بالفعل بوقف ارض في منطقة شرق التجارة (أرض كنيسة القديس جاورجيوس ) ولما حالت ظروف سفره دون بناء الكنيسة المنشودة التي وقف ارضها عندها بادر الى تقديم بيته الواقع في كورنيش التجارة هبة للبطريركية بدمشق لتحويله الى كنيسة للرعية الأرثوذكسية, وكان هذا البيت يشكل كامل مساحة الطبقة الاولى من البناء. وقام شقيقه الفنان الياس الزيات بتصميم العمارة الداخلية للكنيسة وقد تم تحويل هذا البيت الى كنيسة عام 1980 . وأضيف اليه ايقونسطاس خشبي جميل قام الفنان الياس الزيات ايضاً بتصوير ايقوناته اضافة الى الجداريات, فجاءت هذه الكنسة الصغيرة والجميلة جداً أثراً مخلداً لهذا المحسن ولأسرته وقد أسميت على اسم “رئيس الملائكة ميخائيل ” شفيع والد المحسن فؤاد ” السيد ميشيل الزيات ” اما الأرض التي وقفها فقد بنيت كنيسة جديدة بمال المحسن جورج ضاهر البدين على اسم القديس جاورجيوس ووضعت في الخدمة عام 1992. فتحقق وعد المحسن فؤاد وصار للرعية كنيستين ارثوذكسيتين في منطقة واحدة فيم كانت تفتقر الى كنيسة واحدة.

وقد اعتبرت ” كنيسة مارميخائيل ” كنيسة لآل الزيا ت, لذا امر غبطة البطريرك اغناطيوس الرابع بنقل الارشمندريت ميرون الزيات عم المحسن فؤاد من رعية الصالحية والمالكي وبتعيينه كاهنا لهذه الرعية في 8/ت2 /1980 حيث بقي في خدمتها حتى 8 /تموز/ 1984 , عندما سقط على الأرض وأصيب بكسر في فخذه ومع ذلك بقي مداوماً على الحضور الى كنيسته بالرغم من احالته الى التقاعد, وعاد فخدم فيها مجددا من عيد “الميلاد 1993 الى ان توفاه الله في1/آب/ 1994 . وبالرغم من تقدمه في السن عندما تسلم رعاية هذه الرعية وبعد هذا الجهاد المبارك عبر هذه الفترة الطويلة ومع ذلك تصدى لخدمة رعيتها المنتشرة على مساحة رقعة حي التجارة ( وهي رقعة جغرافية كبيرة ) بكل نشاط واقتدار محركاً من الروح الالهي الى حين وقوعه واصابته.

وفاته ومأتمه

توفي علمنا في 1/آب/1984 عن شيخوخة صالحة وخدمة جهادية نقية , فأسفت عليه الرعية المسيحية الدمشقية بأكملها,
وليس فقط الرعية الأرثوذكسية التي خدمها في دمشق بأكملها,
ويشهد حي القصاع للجمع الغفير الذي سار في موكب التشييع وراء نعش هذا المجاهد من بيته الواقع في الغساني وحتى كنيسة الصليب المقدس في القصاع, التي ضاقت بدورها عن استيعاب هذا الحشد البشري, وقد صلى على جثمانه الطاهر سائر أفراد الاكليروس البطريركي يتقدمهم الوكيل البطريركي المطران الياس كفوري الذي نقل الى آل الفقيد ورعيته تعزية غبطة البطريرك أغناطيوس الذي كان وقتذاك خارج القطر وأبنه بكلمة مؤثرة عدد فيها مآثره في الخدمة النقية وجهاده الذي لم يتوقف حتى بعد اصابته وتقاعده ووصفه بقوله : ” انت كاهن الى الأبد على رتبة ملك
يصادق”.

الصفحات 1 2 3