كنيسة الصليب المقدس

03/01/2010   بقلم: د.جوزيف زيتون

حفر الأساسات:

اتفق رئيسا جمعيتي القديس يوحنا الدمشقي والقديس غريغوريوس على تخطيط الأرض والشروع في بناء الميتم بتاريخ 30 حزيران 1928 وفقاً لقرار المجلس الملي بتاريخ 15 حزيران 1928، وبموجب المخططات الهندسية الموضوعة من المهندس المسيو داراندا والقاضي بان يكون موقع الكنيسة في صدر الدف الثاني(يبدو أن الدف الأول هو في القسم الأول من حارة الصليب) والمدرسة الى اليمين والميتم الى اليسار. واتفق على انه في حال العثور على آثار في المنطقة وفي أي من الأقسام الثلاثة تقسم مثالثة بين المؤسسات الثلاث.

ولزمت الأحجار للسيدين أبو فارس ومحمود العلاوي والحفريات لأساسات الميتم للحاج أحمد التونسي.

بوشر بحفر أساسات الميتم صباح الاثنين 25 /6/ 1928 طبقاً للمخطط الهندسي. وتم وضع حجر الأساس لبناء الميتم بيد رئيس مجلس الوزراء الشيخ تاج الدين الحسني بحضور أركان الحكومة الوطنية وسلطات الانتداب والمجلس الملي وجمع غفير من أبناء الكنيسة تقدمهم المطران زخريا الوكيل البطريركي ممثلاً للبطريرك غريغوريوس والمطران ملاتيوس قطيني الذي تبرع ببناء غرفة في الميتم، ورئيس الجمعية الإرشمندريت أثناسيوس كليلة وذلك في الساعة الخامسة من بعد ظهر الاثنين 6تموز 1928.

وكان موقع الكنيسة المؤقتة في الحارة الضيقة وقد نقلت الى حارة دف التوت وهي حارة سد تقع مقابل مدرسة اليونان تقريباً حيث انتقلت الرعية للصلاة فيها الى حين بناء الطبقة الأرضية من ميتم القديس غريغوريوس وقد خصصت القاعة الكبيرة فيه كنيسة وحتى عام 1936 والذي أصبح بعدئذ مهجعاً للأيتام ولا يزال حتى الآن.

أرض بستان الصليب:


من أراضي الغوطة الشمالية ويبعد ميلاً واحداً شمال باب توما ويعتبر من أديرة الغوطة التي بدئ بإقامتها بعد استقرار المسيحية في مطلع القرن 4 بموجب براءة ميلان الصادرة عن الإمبراطور قسطنطين الكبير عام 314 م

. وعند الفتح الإسلامي لدمشق كان في الغوطة 18 ديراً وكنيسة منها دير العصافير ولكن أشهرها كان دير مران عند سفح قاسيون في موقع يطل على خانق الربوة وقد تميز بحجارته الكلسية البيضاء ويقع في مكانه حالياً قصر الشعب، وليس بعيداً عنه كان دير النيربين الشهير إضافة الى دير رؤية القديس بولس في كوكب وبعض المؤرخين المسلمين يسمونه دير بطرس أو فطرس، بالإضافة الى دير حنانيا الرسول ظاهر دمشق جنوبا في محلة الميدان والذي يعود الى عهد الإمبراطور يوستنيانوس الذي أمر ببنائه ثم تحول مع تمادي الأيام الى الكنيسة الحالية. ودير مار شمعون اليعقوبي السرياني شرق دمشق الذي تحول الى جامع ومقبرة الشيخ أرسلان عند الفتح الإسلامي بالإضافة الى دير آخر لم استطع معرفة اسمه محل جامع باب توما مع دير الفراديس الواقع خلف باب الفراديس على ضفة بردى في محلة باب السلام حاليا. كما يوجد داخل دمشق القديمة أديرة منها دير مريم للراهبات في درب مريم مكان بيت جمعية القديس بندلايمون حالياً وكان ملحقاً به بيت اليتيمات اللواتي يعتنقن الرهبنة لاحقا وبالعودة الى دير الصليب فكان يقع في فسحة خضراء محصوراً من جانبيه بساقيتي ماء وقد تسمى منذ وجوده بهذا الاسم ويعيد له بعيد رفع الصليب وكانت تمارس فيه الحياة الرهبانية نسكا وزراعة وصناعات بسيطة ويبدو انه لم يدخل في عداد الأديرة والكنائس التي بسط السلمون يدهم عليها منذ الفتح وحولوها الى مساجد والتي ادخلها الوليد في صفقة المبادلة مع كاتدرائية دمشق ولكن هذه المبادلة لم تتم ولم تعاد هذه الكنائس والأديرة 18 لأنه كان مبغوضاً على المسلمين إعادة الكنائس التي أُذن فيها لله. وبدون شك لو دخل دير الصليب بهذه الصفقة لكان الآن مسجداً، والأدق أن هذا الدير اندثر إما زمن الفاطميين أوالمماليك وكان هذان العهدان من اشد العهود ظلما بحق المسيحيين مثلما فعل بيبرس بدماره مدينة أنطاكية 1268 ثم دمر قارة وببرود وقرى القلمون مع كنائسها و وقتله وسبيه لمسيحييها وذلك عند عودته من دمار أنطاكية لأنهم على دين الغزاة الفرنج. أما الفرضية الثانية فهي أن تيمورلنك الذي فتك بالدمشقيين لمقاومتهم إياه وأقام برجاً من رؤوسهم في البيدر المسمى اليوم برج الروس دمر أيضا هذا الدير وقتل رهبانه. ولكن بقي هذا الموقع يحظى بقدسية عند المسيحيين الدمشقيين وبقي اسمه بستان الصليب وسجل في السجل الخاقاني الذي يعود الى الفتح العثماني في القرن 16. كما لم يسمى باسم وقف السلطان سليم أي أملاك السلطان سليم. وإلا لأصبح من أملاك الدولة، وحملت المنطقة أيضا تسمية المأمونية ولم نعرف سنداً لهذه التسمية، والأرجح أنها سميت باسم مالكها أو أنها كانت من أملاك الدولة في العصر العباسي على اسم الخليفة المأمون، ولكن ذلك يبقى مجرد تخمين، إنما بقيت تسمية بستان الصليب في ذاكرة الناس حتى غلبت على المأمونية. وما رغبة المجلس الملي بشراء الأرض وتسجيلها في الطابو باسم الكنيسة إلا إحياء لذكراها الروحية عندما كانت ديرا.

وبادرت الجمعيات الأرثوذكسية الثلاث يوحنا الدمشقي، غريغوريوس لتربية الأيتام بالإضافة إلى وكالة الكنيسة إلى شراء معظم هذه الأرض من مالكيها ( ورثة السيد عبد العزيز قوتلي ) حيث بقي لهم قيراط إلا ثلث من أصل 24 قيراط.

وجدير ذكره أن المرحوم المحسن عطا الله قطيني الدمشقي المتوفي في بيروت عام 1922 قد أوصى بوضع ممتلكاته في بنك تعطى فائدتها بمعرفة شقيقه ملاتيوس قطيني مطران ديار بكر، وبعد وفاته تُبنى بأصل المال مع ثمن بيته الكائن في القصاع، كنيسة في القصاع على اسمه على أن توضع رفاته فيها، وقد طلب 28 شخصاً مثّلوا الرعية في القصاع في عريضتهم المؤرخة بتاريخ 22أيار 1923 من المجلس الملي التدخل مع المطران ملاتيوس للإسراع في تنفيذ الوصية.

الصفحات 1 2 3 4 5 6