العلامات
كنيسة الصليب المقدس
03/01/2010 بقلم: د.جوزيف زيتون
تابعت جمعية القديس الدمشقي حراكها فطلبت من المجلس الملي خطياً إشراك وكالة كنيسة القصاع بشراء باقي قطعة أرض بستان الصليب ليتم بناء الكنيسة والمدرسة، وقد قرر المجلس بجلسته بتاريخ 14 شباط 1920 وجوب اشتراك وكالة الكنيسة الحالية بالمشترى المنوه به بقيمة 300 ليرة عثمانية يصير دفعها من صندوق الكنيسة على شرط إن القطعة التي سيصير مشتراها تسجل في الطابو باسم الكنيسة إحياء لذكراها. وتم إبلاغ وكالة الكنيسة بقرار المجلس الملي بالجلسة المؤرخة في13 آذار 1920 ليقوموا بدفع 200 ليرة عثمانية من صندوق الكنيسة الى جمعية يوحنا الدمشقي لشراء القطعة المتبقية لمدة ستة أشهر لحينما يصير استيفاء الذمة المتبقية لأحدهم.
أما جمعية القديس غريغوريوس فيعود تأسيسها الى مطلع 1912 حيث اتفق السادة جبران بدرة وأمين زيات وانطون صيدناوي وعبد الله نشواتي وخليل حموي وبطرس يني والياس مرقدة وجرجي مباردي وجرجي مسلم وميخائيل مقبعة وجرجي الخوري اليان وقيصر زريق على تأليف جمعية تعنى بتوفير مرتلين للكاتدرائية وتأهيل محبي الترتيل على الموسيقى الكنسية وتدريس هذا الفن في المدرسة واسم الجمعية باسم جمعية حب التسبيح الكنائسي ورفعوا مشروعهم مرافقاً بمشروع قانون الجمعية ونظر المجلس بجلسته 53 تاريخ 6 نيسان 1912 وكُلف عضوا المجلس القانونيان اسكندر ترزي واسعد أبو شعر لدراسة القانون. وقد قدم المذكوران مشروع القانون منقحا وعدلت التسمية فأصبحت( جمعية التسبيح والإرشاد وأن تأسيسها في 30 ك2 1912) ورئيسها الأعلى هو البطريرك، ثم عدل الاسم مجدداً في الجلسة 57 ليصبح (جمعية حب التسبيح والتعليم) وأضيفت العبارة التالية على هدف الجمعية وهي :” ومتى اجتمع مال كافي بصندوق الجمعية تباشر بفتح مدرسة للأيتام الصبيان أولاد الفقراء”وفي جلسة استثنائية للجمعية تم تعديل اسم الجمعية فأصبح “جمعية القديس غريغوريوس الأرثوذكسية للتسبيح وتعليم الأيتام في دمشق تأسست في 30 ك2 1912″ وقد اختارت اسم شفيع غبطته القديس غريغوريوس تيمنا” . وفي 16 ك1 1912 وضعت الجمعية شارتها الحالية (الصليب المقدس) وفي جلسة المجلس الملي بتاريخ 15 تموز 1922 تمت دراسة طلب الجمعية بفتح مدرسة صناعية وكلفها المجلس لتقديم بيان حقيقي عن خطتها وما لديها من أموال.
درس المجلس الملي تقريراً أعده أحد أعضائه وهو السيد بطرس قندلفت في 11 آب ش 1927 باقتراح إلغاء دور جمعية الدمشقي في إدارة كنيسة القصاع، وتسليمها إلى لجنة الكنيسة الحالية التي أسندت إليها مهمة بناء كنيسة واسعة تتسع للرعية المتزايدة، وبدأ البحث عن موقع للكنيسة، ورفع أبناء الرعية في القصاع عريضة ثانية إلى المجلس الملي يلتمسون فيها مصادقته على مشروع قانون جمعية الصليب المقدس التي كان من أهم واجباتها كما ورد فيه: إصلاح وضع الكنيسة في القصاع وبناء كنيسة لائقة وإيجاد كاهن ساكن في المحلة المذكورة إضافة إلى تأمين السكن والراتب اللائق به.
رفع الإرشمندريت أثناسيوس كليلة رئيس جمعية القديس غريغوريوس الأرثوذكسية لتربية الأيتام كتاباً برقم 282 تاريخ 4 تشرين الثاني 1927إلى المجلس الملي يرجو فيه الموافقة على البدء ببناء مقر للأيتام في بستان الصليب بالتفاوض مع شريكتها جمعية القديس يوحنا الدمشقي الأرثوذكسية لأن ميتمها الحالي الذي سبق وأقامته في زقاق الآسية في أحد دور الوقف- العائد لدير سيدة صيدنايا البطريركي- غير صحي ولا يناسب غاية الجمعية – لاسيما وقد ساءت صحة بعض الأطفال اليتامى- ويرجو تأليف لجنة مختلطة من الجمعيتين لوضع مخطط البناء، علماً بان حصة جمعيته تبلغ 75 قصبة مساحة. وكانت قد اشترت قبلاً 55 قصبة من ثلاث قطع في بستان الصليب ب75 ليرة عثمانية ذهبية من السيد مصطفى الأسطواني. ونسق المجلس الملي بين جمعيتي الدمشقي وغريغوريوس، حيث وافقت الأولى على العرض واشترطت على الثانية أن تبادر إلى شراء الحصة المتبقية من ورثة القوتلي ثم تتم بعد ذلك إقامة المشاريع الثلاثة وهي الكنيسة والمدرسة والميتم، لاسيما وان المحسنين الراغبين ببناء غرف في الميتم بدؤوا يتضجرون من مرور الزمن بغير طائل. لذلك استعجل الإرشمندريت كليلة المجلس الملي برسالته الثانية رقم 290 تاريخ 16 كانون الأول 1927، ثم بثالثة رقمها 303 تاريخ29 كانون الأول 1927. اعتبر فيها أن سكوت المجلس الملي عن الرد موافقة ( السكوت في معرض الحاجة بيان)، لكنه استمهل مجدداً عشرة أيام من تاريخه للاعتراض. وكان فريق من أبناء الرعية قد أسسوا كما أسلفنا جمعية الصليب المقدس. وقد صادق المجلس الملي بجلسته 59 بتاريخ 8 أيار 1929 على تأسيسها وقانونها وسمح المجلس بتأليف لجنة من رئيسي جمعيتي القديس يوحنا والقديس غريغوريوس تحت رئاسة السيد أمين ملوك لجمع الأموال لصالح المشاريع الثلاثة ( الكنيسة والميتم والمدرسة) على أن يتم تأمين أولاد الميتم في الطابق الأول، والمقصود به الطابق الأرضي من الميتم. وبناء طابق أول في المدرسة، ثم يتم تحويل كل مايرد لصالح بناء الكنيسة. وقد قرر المجلس أيضاً بجلسته رقم45 تاريخ 6 تشرين الأول 1928 تحويل وقفية المرحوم قسطون مقعطلاني (بناء على طلب ورثته) والبالغة 150 ليرة عثمانية ذهباً لبناء غرفة في مدرسة جمعية القديس يوحنا الدمشقي بدلاً من برج الساعة في الكاتدرائية المريمية بعدما تأخر تنفيذ بناء البرج ووضع الساعة.
لكن جمعية الدمشقي التي لم تعترف وقتئذ على جمعية الصليب المقدس المحدثة تابعت البحث عن موقع للكنيسة وللمدرسة. وسعت أولاً إلى استئجار بيت الكزبري ( أحد كبار المالكين لبساتين المنطقة ) لمدرستها إلا أن أجرته كانت مرتفعة (80 ليرة ذهبية عثمانية )، ففضلت شراء أرض خربة واحتاجت إلى المال، فاستدانت من أحد أبناء الرعية مبلغ 300 ليرة عثمانية ذهبا وسجلت الأرض باسمه واتفق معها على نقلها الى اسم الجمعية بعد الوفاء أي بعد مرور ثلاث سنوات. لكن الجمعية تأخرت عن الوفاء ثماني سنوات. وحصل خلاف شديد هدد المذكور بموجبه ببيع الأرض، وكان قد استوفى مبلغ 50 ليرة عثمانية. وقد اشتكى الى المجلس الملي الذي نظر في القضية بجلسته 61 المنعقدة بتاريخ 21 آب ش 1929. وحلت القضية، بأن تدفع جمعية الصليب مبلغ مائة ليرة عثمانية ذهباً الى جمعية الدمشقي برسم القرض لمدة سنة من تاريخه، فإن تأخرت جمعية الدمشقي عن الدفع يحق له أن يبيع البيت ويعيد مبلغ المائة ليرة الى جمعية الصليب وهي بدورها يتوجب عليها دفع مبلغ 25 عثمانية بدلاً عن إيجار البيت عن سنة تبدأ من 1 آب وحتى آخر تموز 1930 حساباً غربياً. أما ضريبة ( ويركو ) البيت فتدفعها جمعية الدمشقي. وهكذا تمت تسمية الموضوع.

