العلامات
كنيسة الصليب المقدس
03/01/2010 بقلم: د.جوزيف زيتون
وبدئ بالسكن على مسار الطريق من باب توما شمالاً باتجاه برج الروس مرورا بالمستشفى الفرنسي الى المستشفى الانكليزي.
كما نشأت أحياء فقيرة كالصوفانية حيث أطلت أبنيتها على حديقة طبيعية جميلة يمر منها فرعا نهر بردى، ومحلة جناين الورد وتفرعاتها بسواقيها الرقراقة، ومحلة عين الشرش نسبة الى عين ماء تدعى عين الشرش كانت مياهها غاية في العذوبة باردة على الدوام، هذه المحلة وتفرعاتها بما فيها حارة الفاعور المنسوبة لاسم بانيها( وكان الفاعور تاجر بناء حمصي الأصل قام ببناء أبنية شعبية متلاصقة تتسع لسكن عدة عائلات فقيرة في البيت الواحد، ومنهم عائلتنا المؤلفة من جدي فارس وأولاده وقد تزوج الذكور وأقاموا فيه كغيرهم من أبناء دمشق المسيحيين وخاصة الفقراء منهم سكان هذه الضاحية لباب توما.)
وفي العقد الثالث من القرن 20 وتحديداً عام 1935 .قامت شركة الجر والتنوير(5) بمد خط الترامواي من ساحة المرجة الى القصاع، مع تفريعة صغيرة الى ساحة باب توما. ومد الخط بالتالي ليشمل قرى وبلدات الغوطة الشمالية الشرقية ( جوبر، عربين وحتى دوما) لتخديمها (مع الإشارة الى أنها كانت من أجمل النزهات تلك النزهة في الترامواي بين أفياء الغوطة وارفة الظلال، وخاصة عند احتفال المسيحيين بيوم اثنين الراهب في أول الصوم الكبير المقدس(6)). ومما ساعد أيضا على استقرار المنطقة وحتى الساحة [ التي دُعيت لاحقاً ساحة العباسيين]، وبناء البيوت على جانبي السكة ، مما مكن بعض العائلات المسيحية الميسورة من إقامة فيلات وقصور ريفية في قلب هذه الطبيعة الجميلة[ الملأى بأشجار الجوز والتوت والمشمش... وسائر الأشجار المثمرة والفواكه الشامية...] كبيت كحالة وفيلا أليس (النادي الغساني). وأقيمت لاحقاً في هذه المنطقة متنزهات وملاعب لبعض الأندية الرياضية المسيحية كالنادي الغساني، ونادي النهضة، ونادي الهومنمن ونادي الهومنتمن الأرمنيان.
أما شارع حلب – وقد كان طريقاً ضيقاً يصل دمشق بداخل سورية – فقد شهد توسعاً في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن20 ، وأقيمت البنايات الحديثة على جانبيه وسكن فيه النازحون المسيحيون الجدد من محلة الميدان ( القره شي والموصلي وباب مصلى…).
وكان من الطبيعي أن يترافق هذا النزوح المطرد بمتابعة رعوية كنسية وتعليمية: فبادرت الطوائف إلى إنشاء كنائس صغيرة ومدارس. كذلك بادرت الجالية الخيرية اليونانية إلى إقامة مدرستها في القصاع ( مدرسة الرجاء) عام1920، بعدما أخذت ترخيصاً من سلطات الانتداب الفرنسي في بيروت(7) كذلك أقيمت مدارس للرهبنات الكاثوليكية كاللعازرية الابتدائية والمعونة الدائمة إضافة الى مدرسة الغسانية الرسمية الابتدائية الشهيرة باسم مديرها المربي المرحوم جورج غشاش.
ولما كان ليس بالإمكان التحدث عن كنيسة الصليب كمؤسسة دون التعرض الى جمعيتي القديس يوحنا الدمشقي والقديس غريغوريوس للترابط بين مشاريعها الثلاثة الكنيسة والمدرسة والميتم ودور المجلس الملي بالنسبة إليها والى بقية الشأن الأرثوذكسي الدمشقي بشكل خاص فقد عدنا الى سجل محاضر جلساته بين 1905 بعهد البطريرك ملاتيوس الدوماني و1956 عهد البطريرك الكسندروس الطحان مروراً بعهد البطريرك غريغوريوس حداد
وتصدت جمعية القديس يوحنا الدمشقي الأرثوذكسية (8)على الرغم من ضآلة مواردها لهذه المهمة، فأنشأت مدرسة ابتدائية صغيرة في إحدى الدور العربية في الحارة الضيقة ( المتفرعة عن جادة مارسيل كرامة) إضافة إلى كنيسة مؤقتة في نفس الدار. ونقلت مقرها إلى المدرسة وكانت الدراسة فيها: 1- نهارية تعلم فيها معلمات. 2- ليلية يعلم فيها معلمون إضافة الى مكتبة، وهي فرع من مكتبتها الرئيسة في مدرسة الآسية التي نقلت أواخر القرن20 الى المكتبة البطريركية. ونظراً للضيق المادي الذي وقعت به بادرت الجمعية إلى إغلاق مدرستها مما دفع بأولياء تلامذتها لإرسال عريضة إلى مجلس إدارتها راجين إعادة فتحها حتى يتمكن أولادهم من العودة للدراسة ليلاً. وكانت الدراسة فيها متطورة، وتدرس المناهج باللغتين العربية والفرنسية. وقد ناشد الأولياء إدارة الجمعية مساعدتهم بإعادة فتح المدرسة لبعد ” المدارس الطائفية الوطنية الكبرى” الآسية عن أولادهم الذين يؤمونها للدراسة فيها بعد عملهم اليومي. وقد قرر المجلس الملي في جلسته الثالثة بتاريخ 6 ك1 1905 وكانت برئاسة البطريرك الدوماني دعم المدرسة وقدم غبطته مساعدة فورية ليرتين عثمانيتين ذهبيتين، ثم في الجلسة اللاحقة بعد أسبوع وكانت الرابعة تاريخ 23 ك1 1905 قدم الخوري نقولا خشة رئيس جمعية القديس يوحنا الدمشقي الى رئيس الجلسة البطريرك الدوماني قائمة باحتياجات المدرسة ولائحة بأسماء الشخصيات الأرثوذكسية الدمشقية الذي يتوسم منها تقديم المساعدة المالية للمدرسة.
أما بخصوص ارض لبناء الكنيسة فقد بحث المجلس الملي بجلسته ال14 بتاريخ 10 آب 1908 برئاسة الوكيل البطريركي المطران زخريا في شراء الجنينة المحددة الأوصاف في القصاع ومساحتها 150 قصبة والمملوكة من ورثة المرحوم ميخائيل بهيت والمستأجرة من قبل متري كرشة، وقد رؤي انه من المناسب وللمنفعة العامة شراء هذه الأرض، ولأجل تدارك ثمنها تقرر تكليف جمعية القديس يوحنا الدمشقي وجمعية عضد اليتامى ليشتركا بدفع الثمن ويكون الحق لكل جمعية بالتخصص بحصة من الأرض بنسبة مساهمتها المالية، فان لم ترض إحداها اوكلتاهما فيعود الحق بالشراء الى بعض السادة المحددين. ثم عاد المجلس ونظر في الجلسة 17 تاريخ 22 آب 1908 وبحث في شراء االجنينة وقرر تخصيص 40 قصبة منها لمشروع الكنيسة و40 قصبة أخرى منها 25 لجمعية الدمشقي لأجل مشروع بناء مدرستها و15 قصبة لجمعية عضد اليتامى لمشروع ميتمها في القصاع.ولكن لم يتم شراء هذه الأرض لأسباب مجهولة .
ومع تمادي الزمان قامت جمعية البنات اليتامى الأرثوذكسية بشراء قطعة من جنينة بستان الصليب فاتفقت جمعية القديس يوحنا الدمشقي مع وكيل جمعية البنات السيد امين ملوك لشراء هذه الأرض بمبلغ 180 ليرة عثمانية ذهب ودفعت عربوناً ليد السيد ملوك 17 ليرة أفرنسية و3 ليرات عثمانية ورعى المجلس الملي الاتفاق بجلسته رقم 215 تاريخ 24 أيار 1919 على مباشرة أعمال الفراغ نظامياً وتقع النفقات على عاتق جمعية الدمشقي.

