كاتدرائية دمشق

08/03/2009   بقلم: د.جوزيف زيتون

شَهِدَ اضطهاد المسيحيين بل ساهم فيه، وتحديداً في إعدام (استفانوس).هذا الأخير انتشى بنتائج هذه الاضطهادات فتقدم من السنهدريم(4) بطلب تكليفه بالتوجه الى دمشق والقبض على مسيحييها وزعيمهم حنانيا وإحضارهم موثقين الى أورشليم، بعدما تكاثر عددهم بشكل مقلق(5). كلفه السنهدريم بهذه المهمة وزوده برسائل توصية لنائب الحاكم بدمشق (الحارث)ليساعده في تنفيذ مهمته. وفي الطريق، بالقرب من دمشق في مكان يدعى كوكب(6) حصلت له تللك المقابلة والمواجهة الرهيبة مع الرب يسوع الذي ناداه: ” شاول، شاول لماذا تضطهدني؟ انك لاتستطيع أن ترفس مناخس.” وأبرق في وجهه بنوره الإلهي العظيم الذي جعل جواده يجفل ويلقي شاول أرضاً مغشياً عليه فاقد البصر.

ـ هذه المعجزة وضعت شاول وجهاً لوجه مع الرب يسوع، فنقلته فوراً الى مصف التلاميذ الأطهار وهو الذي لم يتتلمذ عليه قط كالآخرين، وجعلته رسولاً للجهاد الأمين مبشراً ومنذراً ومشرعاً للأمم . ويكفي المرء ان يقرأ رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس التي رتبتها الكنيسة في 29 حزيران من كل عام عيداً للكرسي الأنطاكي المقدس هو “عيد القديسين بطرس وبولس” ليدرك صفات شاول الأساسية والأنقلاب الهائل الذي حصل في حياته، والصعوبات المرة التي عاناها فزادته صلابة وعناداً في التصميم على نشر الحق.

ـ من الثابت أن اسم بلدة داريا المجاورة لكوكب مستمد من ( دار رؤيا) أي رؤية القديس بولس.لكن البحاثة الأب أيوب سميا يقول إنها قرية ( الشيخ سعد ) في حوران، يؤيده في ذلك المونسنيور نصر الله إنما بدون سند، كما يفعل بعض الرهبان اللاتينين الغربيين.

أما حنانيا ( أول اسقف لدمشق ) فقد كان يقطن في دمشق، شمال الزقاق المستقيم إلى الشرق حيث كنيسة حنانيا حالياً. وقد ظهر له ملاك الرب في الرؤيا وأمره بالذهاب إلى شاول لتعميده علماً بأن المسيحيين كانوا يرتجفون لمجرد سماعهم اسم شاول الذي ينوي البطش بهم. ومع ذلك امتثل حنانيا للأمر وتوجه إلى بيت يهوذا في الشارع المستقيم(7).( أعمال 9 :11).

قام حنانيا بعماد شاول في بيت يهوذا فسقطت عن عيني الأخير قشور فأبصر مجدداً وأنقلب من طاغية على الميسح إلى أعظم مبشر به.

إن يهوذا هذا لم يرد ذكره في” أخبار القديسين ” ولا في التاريخ الكنسي وحتى في كتب الليتورجيا، ويبدو أنه كان مسيحياً من مسيحيي دمشق المؤمنين، وإلا لما تم تنصير شاول في بيته، وقد تتلمذ بعد ذلك على حنانيا الرسول واستشهد لاحقاً.

هررب شاول من دمشق بعد ذلك،لأن اليهود أوغروا صدر السلطة الرومانية.(سيما وأن جنسيته كانت رومانية).أما هروبه فقد تم بمساعدة ” جاورجيوس البواب” الذي كان بواباً على الباب الذي تسمى فيما بعد باسم بولس(8) (فانزله في سل كبير” زنبيل” من نافذة على السور الشرقي للمدينة بجانب الباب ومكّنهُ من النجاة، فكان عقابه القتل من الرومان واليهود، وتم رمي جثته بجانب الباب. فقام المؤمنون بدفنه بالقرب من مكان استشهاده. وفيما بعد بنى المسيحيون ديراً دخل فيه قبر الشهيد الأول بالمسيح من دمشق على اسم الشهيد جاورجيوس البواب، وهو عينه مقام القديس جورجيوس في تل العظام(كما كان يسمى) دفن المسيحيون فيه موتاهم فاصبح مقبرة لهم.(9)

أما أول كنيسة لأسقف دمشق، فكانت بيت حنانيا الذي جعلها في القبو حتى صدرت عن الأمبراطور قسطنطين السنة313 مسيحية براءة ميلان(ايطاليا)، التي فيها أباح للمسيحيين حرية العبادة. عندها أحدثت كنيسة الأسقفية وكانت بدورها على اسم الرسول حنانيا.

الصفحات 1 2 3 4 5