العلامات
كاتدرائية دمشق
08/03/2009 بقلم: د.جوزيف زيتون
الكاتدرائية من كلمة كاتدرا اليونانية ومعناها المنصة أو السدة ، وهي كنيسة البطريرك أو المطران أو رئيس الأساقفة، ومن هنا كرسي الكاتدرا الذي يوضع عادة في هيكل الكنائس الأرثوذكسية الكبيرة خلف المائدة المقدسة، ككرسي الكاتدرا الجميل في الكاتدرائية المريمية بدمشق، والكاتدرا الحجري الفخم في كاتدرائية القديسين بطرس وبولس الأرثوذكسية في مدينة أنطاكية.
في تاريخ كاتدرائية دمشق:
كاتدرائية دمشق حسب تسلسلها التاريخي، كانت أولاً كنيسة القديس حنانيا الرسول غير الموجودة حالياً ولكنها بجانبها، وأغلب الظن أنها المسجد الواقع في النطقة، وكانت تسمى كنيسة المصلبة أو كنيسة الصليب المقدس، وكانت دار أسقفية دمشق بجانبها. وفي سنة 379 مسيحية، أمر الأمبراطور ثيوذوسيوس الكبير بانشاء كاتدرائية يوحنا المعمدان.
نبذة في تاريخها:
ـ في عهد ابراهيم ” الخليل ” المكنى ( الكلداني )، أنشأ الآراميون في القرن العشرين قبل المسيح، معبداً للإله (رمون) إلههم. وكانت في دمشق وقتئذ دولة آرامية قوية انتهت عند استيلاء الآشوريين عليها السنة 720 ق.م، وفي عهدهم استولى المصريون على سورية مدة من الزمن في القرن السادس ق.م وحكموا دمشق، وأدخلوا في معبدها عبادة إلههم (آمون)، كما كانت عادة كل الفاتحين الذين كانوا يُدخلون آلهتهم في عبادة الشعوب المغلوبة مع اقتباسهم لآلهة هذه الشعوب وتسميتها بأسماء من عندهم. وكان معبد رمون يشكل ربع مساحة دمشق آنذاك(1).
ـ مع قيام الاسكندر المقدوني بفتح سورية في أواخر القرن الرابع ق.م، حول معبد رمون الدمشقي الى هيكل للآلهة عشتروت، ( إلهة الزهرة) التي يعبدها. يتضح ذلك من الأعمدة (الضخمة) القائمة إلى اليوم في الجهة الشرقية عند آخر جادة القيمرية التي تؤدي الى النوفرة، كما في الجهة الغربية عند باب البريد بمحلة المسكية التي على أحد أعمدتها كتابة يونانية.
ـ اليونان الهلنستيون هم الذين رفعوا المعبد وجعلوا تحته فراغاً كبيراً لمنافع واستعمالات تتعلق بالعبادة، ولاستعمالات أخرى ربما كانت اجتماعية أو… أوحتى حربية. وفي هذا يقول مؤرخ دمشق الكبير مثلث الرحمات الخوري العلامة أيوب سميا:”إنه عندما منذ سنوات خلت فتحت دائرة الآثار في دمشق ذلك الفراغ، ظهر في أحد جدرانه حجر مبني فيه تمثال الإله المصري (آمون)بغيراكتراث من اليونان الهلنستيين الذين حولوا المعبد الى هيكل لهم وهم لايعبدون آمون. أما الرومان، فمذ فتحوا دمشق،حولوا معبدها الى عبادة معبودهم الأكبر جوبتير التي استمرت حتى أصبحت الدولة مسيحية.
دمشق المسيحية:
ـ دمشق عريقة في مسيحيتها منذ العصر الرسولي، فبعد أن صعد الرب يسوع إلى السماء، وأرسل إلى تلاميذه يوم العنصرة المعزي الذي حل على رؤوسهم على شكل ألسنة نارية رافقها الصوت الإلهي:” اذهبوا وتلمذوا كل الأمم معمدين ايهم باسم الآب والإبن والروح القدس(2)”، تفرق الرسل الأطهار حسب الأمر الإلهي في كل أرجاء المسكونة، وراحوا يبشرون بالخلاص بالرب يسوع، ومنهم السبعون رسولاً الذين كان حنانيا الدمشقي أحدهم. حنانيا هذا، كان يهودياً دمشقياً وجيهاً في طائفته. جاء فلسطين ليرى الرب يسوع، ويسمع كلامه ويشاهد معجزاته التي ملأت الآفاق، كما فعل الكثيرون من أبناء شعوب سورية وفينيقية والعربية والأمم( اليونان). ثم عاد إلى دمشق في وقت كان فيه الرب يسوع لا يزال على الأرض قبل صعوده إلى السماء، وراح يبشربه حتى الى مابعد صعوده الى السماء، وراح يبشر به حتى الى مابعد صعوده على قول سفر أعمال الرسل:” إنه صار في دمشق جماعة نصرانية يرأسها حنانيا(3)”الذي يُعَدُ أول أُسقف لدمشق. في نفس الوقت، وبعد ازدهار الكنيسة الأولى في أورشليم، جرت اضطهادات عنيفة من اليهود والرومان للقضاء على أتباع المسيح الذين كان باكورة شهدائهم كبير الشمامسة السبعة القديس استفانوس. وتفرق المؤمنون في أرجاء سورية انطلاقاً من دمشق وصولاً الى أنطاكية حيث لم يبق في أورشليم إلا بعض الرسل. وكان في اورشليم آنذاك يهودي فريسي طرسوسي متعصب يدعى (شاول)

