العلامات
فلسطين قلب سورية
29/07/2010 بقلم: د.جوزيف زيتون
فلسطين قلب سورية
دمشق عشقي وإلهامي ورأسي المرفوع عزة وشهامة وإباء ، ترابها وتراب أمها سورية من رفات أجدادي.
القدس قبلتي أنا المسيحي العربي،هي عاصمة ربي الأرضية… فيها قبره بعدما صلبه وقتله أبناء الأفاعي اليهود على الصليب، لأنهم لم يحتملوه مؤنباً ومؤدباً فروى دمه الطاهر تراب فلسطين التي كان قد قدسها طفلا في مغارة بيت لحم، وقدسها شابا بنعليه الطاهرين، وشفى أمراض هذا الشعب الذي كافأه بقتله على الصليب، ولكن سيبقى دمه الطاهر على قاتليه وعلى أولادهم من بعدهم وحتى قيام الساعة. وإن كان قد سامحه وهو على الصليب قبل أن يسلم الروح ” اغفر لهم يأبت لأنهم لايدرون ماذا يفعلوندمشق مهد المسيحية ومنطلقها نحو العالم، هي والقدس عاصمتان لله على الأرض، تؤامان مقدسان ووجهان لعملة مقدسة واحدة سكها الله القدوس، فصارت الثانية زهرة المدائن وكانت الأولى وستبقى شامة الله في أرضه.
شعوري هذا نابع من قلبي كسوري بعدما روى شهداء سورية تراب فلسطين وجولاننا الحبيب من دمائهم الطاهرة فزادتها طهراً .في وطني، وطن العروبة سورية، لم يخل بيت من شهيد أو جريح من أجل فلسطين، وجميع الأسر على مساحة سورية قدمت شهداء وجرحى ومنهم أسرتنا التي قدمت قرباناً طاهراً على مذبح الوطن شقيقي الشهيد المجند مروان المقاتل عندما كان يؤدي واجبه الوطني والقومي المقدس ، وقبله كدت أن أُكلل بإكليل الغار يوم جُرحتُ في حرب تشرين التحريرية عام 1973، ولكني لم احظ بشرف الاستشهاد كمن استشهد من رفاقي المقاتلين. ولكانت روحي قد حلقت حقيقة فوق فلسطين للتبرك بوطن ربي من مهده في بيت لحم الى قبره وقيامته في القدس.
كثيراً ما أتخيل نفسي منخطفاً الى الناصرة مسقط رأس ربي يسوع بالجسد، وقد زرته في مغارة بيت لحم حين مولده وشاهدته في أقماطه البالية مضجعاً في مذود، والبهائم تدفئه. وتخيلت نفسي مع المجوس القادمين من الشرق مقدماً الهدايا من ذهب ولبان ومّر للطفل الإله، مباركاً لأمه الطاهرة ومسبحاً مع الملائكة جنود السماويين بهذا النشيد السماوي: “المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة” متعجباً كيف أن ملك الكل وخالق الأكوان يولد هكذا.
عدت مع المجوس وذهب كل منا نحو موطنه، ورذلنا طلب هيرودس فلم نعرفه على ملك اليهود الطفل المولود، لأن الملاك حذرنا كما حذر يوسف بقوله: “خذ الصبي وأمه واذهبوا الى مصر لأن هيرودس يقصد قتل الصبي” وبالفعل أمر بقتل أطفال بيت لحم من ابن يوم الى ابن سنتين وكان عددهم أربعة عشر ألف طفل، إذ كان متيقناً أن يسوع من بينهم وذلك كي لا ينازعه في ملكه، وقد بكيت عليهم إذ تذكرت كلام النبي القائل:” نوح وعويل في الرامة…راحيل تبكي على أولادها وقد أبت أن تتعزى” وكانوا أول شهداء المسيحية في فلسطين وطن المسيح الأرضي،( واستمر ذبح أبناء شعبنا في فلسطين والمنطقة على يد أحفاد قتلة المسيح وصالبيه وبالتأكيد لم ولن تكون آخرها مذابح غزة… طالما بقيت إسرائيل وطالما بقي إرهابها قائما في وطن المسيح).

