دير سيدة صيدنايا البطريركي

27/10/2008   بقلم: د.جوزيف زيتون

كنيسة الدير:

تقف هذه الكنيسة في مصفّ كنيسة القيامة وكنيسة بيت لحم وكاتدرائية صور ويُجمع السيّاح والأجانب على أن أعظم كنائس الشرق ثلاث: بيت لحم ــ صيدنايا ــ طور سيناء إضافة إلى كنيسة القيامة. وهي على اسم ميلاد السيدة العذراء، في داخلها الجميل والمتّسع، صفان من الأعمدة يقسمانها إلى ثلاثة صحون وصورها وأيقوناتها جميلة وأجملها أيقونة العذراء.

أما أيقونسطاسها الخشبي المحفور الجميل جداً فهو مشابه للأيقونسطاسات في سائر كنائس الأديار البطريركية من القرنين الثامن أو التاسع عشر.

الكنيسة خالية من القباب كالكاتدرائية المريمية ويزيّن أرضها رخام جميل ملوّن. وقد تعرضت لزلزال قوي في عام 1759 (2)فتهدمت وأُعيد بناؤها سنة 1766. وفي عام 1860 أعيد ترميمها على يد مهندس المريمية الذي أعاد ترميم الكاتدرائية بعد فتنة ذلك العام الشهيرة.

للدير شهرة محترمة عند كل الأديان وبالتحديد عند المسلمين ويذكر التاريخ أن شقيق السلطان صلاح الدين الأيوبي مرِض وشُفي في الدير وأن شقيقته خاتون كانت تزوره بشكل دائم لتقدم له نذر شقيقها من الزيت.

مقام الشاغورة:

هي أدعى ما في الدير للخشوع وهي حُجرة صغيرة منقورة في الصخر في المكان عينه الذي تحوّلت فيه الظبية إلى السيدة العذراء. تُخلع النعال قبل الدخول إليها ولا منفذ لها غير بابها الرئيس وباب ثانٍ خلف هيكل الكنيسة وتتدلّى منها المصابيح والقناديل الزيتية المنارة مع إحراق البخور بشكل دائم يؤجج الإيمان في الصدور. في هذه الزاوية وُضِعَت أيقونة السيدة العذراء التي رسمها القديس لوقا وهي واحدة من خمس أيقونات رسمها هذا القديس الرسول والطبيب كما أكدت الأبحاث التاريخية أن والدة الإله هي التي دبرت هذا الأمر لتكون هذه الأيقونة في ديرها وفي طاقة الشاغورة(3)

كيفية وصول الأيقونة إلى دير السيدة(4):

وصلت هذه الأيقونة في عام 888 على يد الراهب ثاوذوروس الذي جاء قبيل الفصح إلى صيدنايا مع قافلة من الحجّاج إلى القدس الشريف، وكان قد أبلغ رئيسة الدير الأم مارينا عن نيته بتقديم أيقونة للسيدة يشتريها من القدس.

وبالفعل فقد اشترى هذا الراهب في نهاية رحلته أيقونة للسيدة العذراء انتقاها من بين عشرات من الأيقونات لأنه تراءى له انها تفيض نوراً وأنها بدون شك تليق بدير السيدة فلفها بعناية وخبأها. وفي الطريق نَجَتْ القافلة من كمين نصبه الأشقياء بفضل الأيقونة التي قالت له: “لا تخف يا ثاودذوروس فلن يمسّك هؤلاء الأجلاف بأذى” وكذلك نجت القافلة بالقرب من الناصرة من أسد مفترس اقترب من القافلة ثم عاد هارباً فاعلم ثاوذوروس رفاقه بحقيقة الأمر.

أدرك هذا الراهب حقيقة هذا الكنز الروحي وقرّر الإحتفاظ به فغير طريقه إلى عكا حيث ركب البحر. وكان البحر هائجاً وإذا بصوت يصعد من الأيقونة ليقول له: “لا تخف يا راهب فإني معك” وفعلاً هدأت الرياح وكان المركب قد عاد إلى مرفأ عكا فقرر الراهب ثاوذوروس إرسال هذه الأيقونة إلى الدير حسب نيته الأولى فغادر عكا إلى دمشق براً ومنها إلى صيدنايا حيث دخل الدير وسلّم على الرئيسة مارينا التي نسيته لطول غيابه. وفي غرفته بالدير كشفَ عن الأيقونة فوجدها مبتلة بندى تفوح منه رائحة ذكية كالبخور وهنا أصرَّ مجدداً على الإحتفاظ بها وقرر مغادرة الدير بسرعة. وفي صباح اليوم التالي ودع الأم الرئيسة وقصد الباب للخروج من الدير فأحس بقوة خفية تمنعه، حاول مجدداً فلم يفلح واستمر يقوم بهذه المحاولة ثلاثة أيام ولم يفلح ففاتحته الرئيسة بالأمر مستوضحة منه سبب عدم مغادرته رغم وداعه لها ثلاث مرات. عندها باح لها بالسرّ مستغفراً الله وراجياً أن تسمح له بالبقاء في الدير لأنه لن يستطيع فراق الأيقونة. فأذِنت له واحتفل والرئيسة بوضع الأيقونة في كوة مرتفعة قليلاً وكان الندى يقطر منها فجمعته الرئيسة وأودعته في إناء للإستشفاء.

الصفحات 1 2 3 4 5 6