دير سيدة البلمند البطريركي

29/10/2008   بقلم: د.جوزيف زيتون

تحقق حلم إغناطيوس الذي حلمه مذ تسنّم رئاسة الدير والمدرسة عام 1962 لا بل وهو لا يزال على مقعد الدراسة في الجامعة الاميركية ببيروت ثم وهو يدرّس اللاهوت والفلسفة في معهد القديس سرجيوس في باريس ودخلت الجامعة معترك التدريس تنافس شقيقات لهنَّ باعٌ طويل في هذا المضمار الحيوي كالجامعة الاميركية والجامعة اليسوعية.

وُلدت هذه الجامعة التي أنعشت عروق الشمال اللبناني في الحرب اللبنانية وكملت نفسها مع إطلالة السلام وحملت على عاتقها الأرثوذكسية العربية ابنة المشرق العربي وهي الآن قد انتقلت من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التركيز.

وكانت قد انطلقت ولم تكن قد حصلت بعد على رخصة رسمية من وزارة التربية اللبنانية والجهات الرسمية الأخرى ووقتها لم تكن هذه الأبنية الضخمة التي تشكّل اليوم كليات الجامعة ومعاهدها إلا عبارة عن مخططات هندسية ومجسّمات مصغّرة.

ثم صدر ترخيصها بالمرسوم رقم 4885 تاريخ 4 حزيران 1988 الذي أجاز لها العمل رسمياً وجاء في قانونها الأساسي أن جامعة البلمند ترمي إلى التعليم والبحث في آن واحد وهي مؤسسة لا تتوخّى الربح وتتطلع دوماً إلى المستوى العلمي وأخلاقية المعرفة وتواكب التطورات العلمية المعاصرة وترشد طلابها إلى القيم الإنسانية والروحية والمحبة والعطاء.

تمارس الجامعة سياسة الانفتاح على الجميع ولا تميّز بين فرد وآخر بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو العرق أو اللون.

تسعى الجامعة إلى إنشاء علاقات ثقافية وتعاون أكاديمي مع أفضل مؤسسات التعليم العالي في لبنان وخارجه.

أقسام الجامعة:

معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي سالف الذكر، الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، كلية إدارة الأعمال، كلية العلوم، كلية الهندسة، كلية العلوم الصحية. ومعاهد ومراكز أبحاث مختلفة منها معهد الدراسات الإسلامية المسيحية، مركز الدراسات الانطاكي الأرثوذكسي.

السياسة التربوية في الجامعة:

تعتمد الجامعة البرامج التي تطوّر العلوم وتخدم مصلحة المجتمع وتطوراته المستقبلية ومصلحة لبنان ومصلحة المشرق العربي وحاجاته.

كما أن الجامعة ملتزمة بالدراسة والتعليم فهي أيضاً ملتزمة بمعرفة الحقيقة في كل شيء وذلك من خلال البحث العلمي والحوار المسؤول والكتابة والنشر والنقد والجو الحر المنفتح الذي تتطلبه الدراسات العليا وتهدف الجامعة إلى تحويل المعرفة إلى وسائل ومنهجيات عملية تخدم مصالح الشعب وتدفعه نحو التقدم الحضاري والازدهار الاقتصادي.

لكل جامعة في العالم خصائصها ورسالتها التي تماشي الحقائق العلمية… وجامعة البلمند التي تنطلق من التراث الأرثوذكسي الانطاكي تجد نفسها مجذرة خلقياً في هذا التراث الفني ومنفتحة كلياً على المجتمع الحديث والعلم الحديث، وتسهم بشكل فعال في مسيرة العلوم العليا في لبنان والمشرق العربي مضفية على المسارات العلمية الحديثة في المنطقة روحية خلقية متحررة تؤمن المواطَنة الحقة.

فجامعة البلمند هي جامعة لكل لبنان ورسالتها العلمية والخلقية رسالة عالمية وأبوابها مفتوحة لكل باحث وأستاذ وطالب وموظف دون تمييز.

وكجامعة في جوار الدير التاريخي لا بد لها من أن تشدد على الروحانيات وعلى معرفة الغير من خلال الحوار المنفتح وبالأخص الحوار المسيحي الإسلامي الذي للبلمند تاريخ حافل فيه. والولاء للبنان المتفاعل حضارياً وتاريخياً مع محيطه العربي والمنفتح دوماً على العالم.

وتقدّم الجامعة برامجها التربوية باللغتين الانكليزية والفرنسية وتتطلب معرفة جيدة باللغة العربية وأخيراً فإنه لا بد من الإشارة إلى المتبرعين الذين بحق يتوجّب علينا أن نشكرهم نيابة عن الأسرة الانطاكية الأرثوذكسية منهم من هو من أبنائها ومنهم من هو من أديان شقيقة أخرى وتجمعنا معهم وحدة الدم والتاريخ والأرض وإن اختلفنا في العقيدة إلا أننا ننشد معاً وجه الله على الأرض وفي رحاب البلمند.

مجلس الكنائس العالمي، أبرشية نيويورك وسائر أميركا الشمالية ممثلة بمثلث الرحمات المطران انطونيوس بشير والمطران فيليبس صليبا وآخر التبرعات منهم القرية الانطاكية التي ستجمع الطلاب الداخليين والأساتذة (مدينة جامعية)، د. عثمان العائدي، صائب نحّاس، الأستاذ رفيق الحريري، الأستاذ عصام فارس، آل بولس، آل زاخم، أبرشية باريس (تبرعت بكنيسة) وآخرون بمنح دراسية بما يفوق مئة ألف دولار، وغيرهم من الجنود المجهولين.

ختاماً:

نقول في رحاب التاريخ المجيد الذي عاش فيه البلمند ببخوره ورهبنته، في رحاب مدرسته اللاهوتية المتألمة التي كبرت على الجراح فأصبحت معهداً على اسم أعظم قديسي المشرق والمغرب يوحنا الدمشقي الكوكب الثاني من كواكب دمشق الخالدة التي زهت بمسيحيتها على مر العصور، العصفور الغَرِدْ الذي كتب الشعر فأبدع ونظم الموسيقا فحلّق، كنارة الروح والناي الرعائي.

الصفحات 1 2 3 4 5 6 7 8 9