العلامات
دير سيدة البلمند البطريركي
29/10/2008 بقلم: د.جوزيف زيتون
في عهد البطريرك ثيوذوسيوس السادس (1958ــ 1969):
بقرار مجمعي عهد البطريرك ثيوذوسيوس إلى أسقف «بالميرا» إغناطيوس “هزيم” الوكيل البطريركي برئاستها وإدارتها في أيار 1962.
في ذلك الوقت لم يكن الاهتمام بالدير والمدرسة سهلاً على رئيسهما بسبب الأوضاع المالية الصعبة التي كان يصادفها في المؤسستين بشهادة العديد من تلاميذه (بعض أساقفة الكرسي حالياً) وقد أعلن عن حاجته لمبلغ إسعافي قدره 5000 ليرة لتحقيق الحد الأدنى من المصاريف الضرورية، كما أبان حاجته إلى ناظر للمدرسة، وكاهن للكنيسة، ليكون أباً روحياً لتلامذة مراهقين، إضافة إلى حاجته لأشخاص يهتمون بالتعليم الديني(20).
ثم رفعَ الأسقف إغناطيوس(21) تقريراً مهماً إلى البطريرك ثيوذوسيوس بتاريخ 20 تشرين الأول 1962، تضمنَ معلومات وافية عن المدرسة، وأساتذتها، وطلاّبها، ومشروع موازنة الدير والمدرسة للسنة 1962ــ 1963 بالإضافة إلى بعض الملاحظات منها: أن بناء المدرسة داخل الدير غير صالح، ويقترح التفكير بإيجاد بناء مستقل عن بناء الدير، يصمم ليكون مدرسة، ويحوي ما يلزم لمدرسة ذات مظهر رصين في جو تربوي صحيح.
أما اقتراحاته الإجمالية، فكانت تهم الدير والمدرسة:
بالنسبة للدير، اقترحَ فرز الدير، ليبقى بناء أثرياً ومحوراً لنشاط روحي، وإيجاد مكان لائق للمدرسة، تستعمل فيه وسائل التعليم الحديثة، ومكتبة، وغرفة، مطالعة….الخ
وبالنسبة لسير المدرسة نحو مستوى علمي أرفع، فإنه اقترح اختيار تلاميذ أصلح علمياً، لتكون نخبة خلقية علمية، ولا تعتبر المدرسة محض مدرسة إصلاحية للعاصين، وميتماً لمن لا معيل له، (وهذا لا يعني التخلّي عن الفئتين المذكورتين).
وبالنسبة للمشكلة المالية التي تُعاني منها المدرسة، فقد اقترح الاقتراحات التالية:
1ــ اشتراك الأبرشيات في تمويل المدرسة إذا كان ذلك ممكناً.
2ــ السماح بتأليف «أصدقاء دير البلمند»، وسيكونون من المهتمين بالدير، والذين يكتتبون له بمبلغ ما كل سنة على أن يطّلعوا فيما بعد على مصير تبرعاتهم.
وبرسالته الثانية المؤرخة في 9/5/1963(22) أوضح الأسقف هزيم للبطريرك ثيوذوسيوس مجدداً الضائقة المالية التي يعيشها الدير والمدرسة لأن البطريركية لم تدفع في تلك السنة للمدرسة فلساً واحداً، في حين أنها كانت تدفع في السنوات الماضية لا أقل عن 20000 ليرة سنوياً.
وفوق ذلك فإن البطريركية ألقت على عاتق الدير إعاشة الأولاد المبتدئين. ويضيف المدير: “وكان يمكن لهذه المشاكل المالية أن تُحَل، فيما لو تحركت قضية وقفية وتبرعات المطران بشير”. ويؤكد أنه استنفذ كل صداقاته ليقوم بأود المدرسة الإكليريكية وبقي بلا راتب، معطياً رخاء المدرسة أفضلية، ثم يرجو من غبطته الإبراق إلى المطران بشير، لإرسال مبلغ مؤقت للبلمند لتسيير هذه الأحوال الاستثنائية على الدير والمدرسة.
وقد أمرَ غبطته خطياً في حاشيته المسطّرة على كتاب الرئيس الأسقف هزيم بصرف مبلغ 5000 ليرة لتسديد رواتب الأسقف، وغير ذلك من النفقات.
ومع كل هذه الضيقات، فإن مدرسة البلمند حققت في عهد الأسقف هزيم قفزة نوعية عظيمة، فقد بلغت مستوى القسم الثاني من البكالوريا اللبنانية، وتضاعف عدد طلابها بفضل سهره الدؤوب وحكمته وصلابة موقفه وحجة رأيه ونجاحه في التعليم وبخاصة في إدارة كلية البشارة في بيروت التي أُطلق عليها اصطلاحاً “مدرسة الأب هزيم”.

