دير سيدة البلمند البطريركي

29/10/2008   بقلم: د.جوزيف زيتون

ويضم الدير كنيستين:

الأولى: كنيسة رقاد السيدة، وهي الأقدم والأكبر، وفيها مجموعة من الأيقونات التي تنتمي إلى المدرسة الروسية، وتعود في غالبيتها إلى القرن 17م إضافة إلى أيقونة لوالدة الإله وتعود إلى القرن الرابع عشر، وبالتحديد إلى عام 1318، وقد رممت في الماضي على مرحلتين، بينما أُعيد ترميم سائر الأيقونات الأخرى هذا العام مع الأيقونسطاس.

الثانية: كنيسة القديس جاورجيوس، وهي أصغر حجماً من الأولى، وفي البدء استخدمها رهبان برناردوس قاعة للفرسان، ثم ما لبثوا أن حوّلوها إلى كنيسة للصلاة وللحياة الرهبانية. في هذه الكنيسة ثلاث أيقونات تعود إلى القرن 18م وتنتمي إلى المدرسة الحلبية أما أيقونة القديس جاورجيوس شفيع الكنيسة، وهي الأيقونة الرئيسة، فقد رُسمت في أورشليم في القرن 19م.

في الدير قاعة تستخدم للمحاضرات بدون استعمال مكبرات صوت حيث إن هندستها تغني عن استعمال المكبرات وتشهد لعظمة فن العمارة آنذاك.

أما قبة كنيسة الرقاد فتعود إلى القرن الثاني عشر، وتشكل نموذجاً هندسياً فريداً من نوعه بين كنائس الشرق الأوسط.

وما يميز هذه الكنيسة أنها شُيّدت فوق كنيسة أخرى أقدم منها تاريخياً، ولعلها تعود إلى القرن الثامن، وتتصلان بممر خفي لا يظهر للعيان احترازاً وحيطةً.

منذ خمسة أعوام يشهد هذا الدير البطريركي، بكنيسته وأرجائه حيث يعبق البخور تسبحة لله عزَّ وجل، حملة ترميمية هدفها المحافظة عليه، بعدما سبقتها مهمة مماثلة قضت بتسجيله من ضمن الآثار في مصلحة الآثار اللبنانية بهدف حمايته، يعود الفضل فيها إلى غبطة مولانا البطريرك عندما كان رئيساً للدير والمدرسة في الستينات كما سنرى.

مدرسة البلمند:

منذ طفولتنا، ونحن نسمع بمدرسة البلمند، ونشاهد خريجيها من الأحبار الأفاضل والقادة الرعاة في كنيستنا الأنطاكية المقدسة. ومدرسة البلمند هذه تبقى رمزاً لأنها أصبحت عبارة عن صرح تعليمي، يبدأ التعليم فيه من نعومة الأظفار إلى الجامعي وما فوق الجامعي بشقيه اللاهوتي والعام.

ما هي مدرسة البلمند والتطورات التاريخية التي مرّت بها؟

مرّت على هذه المدرسة عهود مختلفة، كانت تفتح وتغلق تبعاً للأهواء الشخصية وللظروف العامة!! وكانت أول مدرسة إكليريكية قد فتحت في البلمند في النصف الأول من القرن 19 وبالتحديد عام 1833 بهمة رئيس الدير وقتئذ العلاّمة الارشمندريت أثناسيوس قصير الدمشقي (زمن البطريرك الانطاكي متوديوس من ناكسوس في اليونان {1832ــ 1850})، وكان من الذين تشبعوا بروح الإصلاح في الحياة الإكليريكية والرهبانية في الكرسي الأنطاكي المقدس والذي يهدف إلى إعادة تعريب السدة الانطاكية، وكانت هذه الروح الوطنية قد سادت بقوة بين عدد من الإكليريكيين والعلمانيين، لعل أبرزهم قديس دمشق(11) وشهيدها الخوري يوسف الحداد الذي قام بنهضة مماثلة في دمشق، وكان أيضاً طيب الذكر السيد ديمتري نقولا شحاد (12) الصباغ الدمشقي الذي حتى الآن لا يزال مجهولاً، والسيد جرجي مرقص الدمشقي(13) الذي كان وراء كل النهضة الوطنية في الكرسي الانطاكي المقدس منذ الثلث الأول من القرن 19، وحتى منتصف العقد الثاني من القرن الحالي. وكان من الضروري جداً افتتاح هذه المدرسة لمواجهة الحملات التبشيرية المتعاظمة والمنتظمة من كاثوليكية وبروتستانتية والتي كانت تنتزع النابغين من الفتيان لإرسالهم إلى مدارس رومة والمدارس البروتستانتية لذلك قام الارشمندريت قصير بفتح المدرسة وضمَّ إليها 30 تلميذاً من الرهبان، وأحضر لها أساتذة مرموقين آنذاك، منهم الخوري اسبريدون صروف الدمشقي(14)، والخوري جراسيموس فرح الدمشقي(15) الذي أصبح فيما بعد مطراناً على باياس ثم على صور.

والأستاذ ديمتري فيليبدس لليونانية والموسيقا البيزنطية، بينما تولّى الارشمندريت قصير تعليم قواعد اللاهوت الأرثوذكسي والآباء.

الصفحات 1 2 3 4 5 6 7 8 9