العلامات
دير رؤية القديس بولس البطريركي في كوكب
21/10/2008 بقلم: د.جوزيف زيتون
بناء هذا الدير في موقعه التاريخي وقد قدمت أيضاً مخططات هندسية ، وبناء مستشفى أرثوذكسي في دمشق مع تجهيزاته الفنية والطبية مماثلاً لمستشفى القديس جاورجيوس الأرثوذكسي في الأشرفية ببيروت ، ومخبر حديث جداً لمدارس الآسية الأرثوذكسية .
وبالفعل تم بناء دير رؤية القديس بولس في كوكب ، وتجهيز مخبر مدارس الآسية فيما حوّلت المعونتان المالية والفنية المخصصة لبناء المستشفى بدمشق إلى مستشفى القديس جاورجيوس ببيروت .
أما شكل الدير حالياً فهو عبارة عن بناء دائري شامخ في وسطه كنيسة وقد أحيط بأطلال أعمدة وقناطر لتوحي للناظر بقدم هذه الذكرى .
وقد تابع غبطة البطريرك اغناطيوس الرابع السير في طريق أسلافه في الاهتمام بهذا الدير فشكل لجنة من القرى المجاورة لتهتم به ولتسترجع أراضٍ منه كانت قد أُستملكت وتم تسييجه ووضع ناطور فيه . وأخيراً كلف قدس الأشمندريت متى رزق أحد كهنة البطريركية الشباب وهو من بلدة جديدة عرطوز بالإقامة فيه وتأسيس رهبنة له والسعي لتطويره بالتعاون مع اللجنة الخاصة بذلك وجدير بالذكر أنه يقام في هذا الدير ومنذ تدشينه عام 1962 قداس احتفالي في 29 حزيران من كل عام بمناسبة عيد الكرسي الانطاكي المقدس تحضره ألوف وافدة من المؤمنين من دمشق ومعظم الأرجاء السورية واللبنانية بالإضافة إلى أبناء الرعايا المجاورة .
وتنفيذاً لإعلان غبطته من إنطاكية مع شقيقه البطريرك المسكوني برثلماوس في 29 حزيران 1999 عن بدء الاحتفالات الألفية لتشمل كل العالم الأرثوذكسي مع خصوصيته لدمشق عاصمة الكرسي الانطاكي ، فإن هذه الاحتفالات بدأت في الدير المذكور في أول السنة الكنسية في 1 أيلول 1999 وذلك لأهمية هذا الدير . وقامت أخويةإحياء و نشر تراث القديس بولس الرسول الروسية بتدبير من السيد سمير غضبان ووالده الدكتور شكيب بوضع نصب تذكاري للقديس بولس في ساحة الديرباحتفال كبير برئاسة غبطة البطريرك اغناطيوس الرابع وبحضور حشد كبير من رجال لدين المسيحي والإسلامي ولجنة إحياء تراث القديس بولس الروسية يتقدمها الجنرال فالانتين مستشار الرئيس الروسي بوتين وآلاف من المؤمنين…
الخاتمة :
ختاماً نقول أن هذا الموقع يعطينا دليلاً ضافياً على أهمية سورية مسيحياً بشكل عام ودمشق المقدسة بشكل خاص فهذه لم تكن فقط مجرد بوابة عبور للمسيحية بل كانت صاحبة الدور الرئيس في نقلها بالبشارة مع بولس الرسول وغيره وإلا لما كانت تلي إنطاكية في الأهمية ولما أصبحت العاصمة الأبدية للكرسي الانطاكي المقدس وما ذلك إلا لكونها زاهية بلاد الشام وعاصمتها الخالدة على مر العصور وهذا فخرنا وعزتنا .
سورية ، إذا اتخذت الرقعة الأرضية ، أو عدد السكان مقياساً للأهمية ، بلد صغير في الكرة الأرضية ، ولكنها تقف في أول البلدان الأخرى وذلك لعراقتها حضارياً وغناها بأوابدها الخالدة . وما تزال حدودها الجغرافية على كثرة ما اختزلته منها الأحداث على مر العصور ، تضم كنوزاً فوق كل ثمن ، منها الديني ومنها الحربي والفني ومنها الطبيعي والفولكلوري .

