العلامات
دير رؤية القديس بولس البطريركي في كوكب
21/10/2008 بقلم: د.جوزيف زيتون
ويقول د.يوسف سمارة :” واسم كوكب نفسه أليس فيه كثير من الدلالة على النور الذي غمر بولس في طريقه إلى دمشق “.
أما العّلامة الأستاذ محمد كرد علي صاحب كتاب “خطط الشام ” فيقول في الجزء السادس عن رواية البكري أنه قال :” ودير بولس آخر ودير بطرس أو نطرس وهما معروفان بظهر دمشق في نواحي بني حنيفة في ناحية الغوطة ، وإياهما عنى جرير بقوله :
لمّا تذكرت بالديرين أرقني صوت الدجاج وقرع النواقيس
فقلت للركب إذ جدَّ المسير بنا يا بعد يبرين من باب الفراديس
ويتحدث وصفي زكريا في الجزء الثاني من كتابه “الريف السوري ” ص 405 - 406 عن خربة كوكب فيقول :” إن سبب وجود الكنيسة والدير هناك هو ما جاء في الكتب المسيحية من أن هذا المكان هو الذي اهتدى فيه شاول (مار بولس ) حينما كان قادماً إلى دمشق ليلقي القبض على من تنّصّر فيها ويسوقهم إلى أورشليم موثقين” وأن الآية الباحثة عن هذا الاهتداء وعن ظهور المسيح ومخاطبته شاول قد وقعت هنا :
“في ذهابه حدث أن أقترب إلى دمشق فبغتةً أبرق حوله نور من السماء فسقط على الأرض وسمع صوتاً قائلاً له:”شاول شاول لماذا تضطهدني؟ وصار لا يبصر أحداً فاقتادوه بيده وأدخلوه إلى دمشق وآمن بالمسيح وأخذ ينشر الدين الذي كان يريد القضاء عليه…”
ولا يزال سكان القرى المجاورة لكوكب يدعون هذا المرتفع باسم تلة مار بولس، ولها عندهم منذ القرون الأولى حرمة وتقديس، فقد كانوا ينذرون تعميد أطفالهم في الدير. وبعد زواله اصبحوا يقومون بذلك على قمة التلة كونها مقدسة. وبقي الحال حتى بناء الدير مجدداً في عام 1962 . وأذكر كلاماً للمرحوم الارشمندريت نقولا رزق كاهن بلدة صحنايا مع غبطة البطريرك اغناطيوس الرابع عام 1980 ، عندما زار غبطته هذه البلدة بعد تسلمه العرش الانطاكي عام 1979. نقل فيه إلى غبطته تمنيات أهالي رعيته ورعية جديدة عرطوز من أجل الإهتمام أكثر بدير القديس بولس في كوكب، خاصة وقد كثرت التعديات على بنائه وأرضه. وقد روى لغبطته الكثير من التعديات والمخالفات ، ثم استعرض لغبطته قصة شراء البطريركية لهذه الأرض في الثلاثينيات في عهد مثلث الرحمات البطريرك الكسندورس طحان ، حيث قال حرفياً:”في الثلاثينيات جاءني صاحب أرض كوكب وهو من أعيان المسلمين الدمشقيين قائلاً لي بأن رهباناً أجانب جاءوه مؤخراً ومعهم خرائط قديمة استدلوا منها على موقع رؤية بولس الرسول في كوكب وبذلوا له مالاً وفيراً ليبيعهم الأرض من أجل أن يبنوا عليها ديراً …” ويتابع الارشمندريت نقولا نقلاً عن صاحب الأرض ما قاله :”… أجبتهم أنني وإن كنت مسلماً ولكنني عربي أولاً وأخيراً ودمشقي بالأخص ولا أبيع هذه الأرض إلا لأبناء عمومتي العرب المسيحيين الأرثوذكس وعلى رأسهم البطريرك الكسندورس طحان الدمشقي وقبله البطريرك غريغوريوس حداد نصير الملك فيصل والثوار في الغوطة ومطعم الجياع رحمه الله، فهم أصحاب هذه الأرض، وهي أرضهم قبل أن يأتي الإسلام إليها ، وأنا وإن كنت مسلماً وافتخر بذلك ، إلا أنني افتخر أيضاً بأبناء بطريركية الروم الأرثوذكس فتاريخهم يشهد على عروبتهم ولهم وحدهم حق بناء الأديرة على مزاراتهم المقدسة .وإن لم يدفعوا لي ثمن هذه الأرض فأنا أهبها لهم فهي حقهم الطبيعي. وكان لهم فيها دير عظيم على ما نعرف وآثاره تشهد بذلك…”
ويتابع الارشمندريت رزق فيقول:”سارعت وعرضت الأمر على سيدنا البطريرك الكسندروس الذي أعجبته شهامة السيد المذكور وعروبته وطلب الاجتماع به ، ودعوته إلى البطريركية ، واجتمعا بحضوري فيها فكلفني البطريرك بشراء الأرض ومتابعة إجراءات تسجيلها وقفاً أرثوذكسياً وقدم للبائع مبلغاً قليلاً قياساً على ما قدمه الرهبان الأجانب . ومع ذلك وافق البائع واعتبر ذلك مساهمة منه في البناء لأنه كان قد علم بأن البطريركية كانت تقوم بوفاء الديون الباهظة التي استدانها مثلث الرحمات البطريرك غريريوس الرابع حداد أيام “السفر برلك ” لإطعام الناس بغض النظر عن أديانهم . وغادر المذكور البطريركية وهو يكيل الدعاء للبطريرك الكسندورس بطول العمر .”
ولقد بقيت هذه الأرض مهملة لم تستطع البطريركية بناء الدير فيها لعدم توفر السيولة النقدية من جانب ولكونها أصبحت منطقة عسكرية بعد قيام دويلة إسرائيل فيها عام 1948 وقد عسكر فيها الجيش العربي السوري منذ ذاك التاريخ .
وفي عام 1961 تم شراء أجزاء جديدة من هذا الموقع وبدأ البناء بسعي البطريرك ثيوذوسيوس أبو رجيلي عند البطريرك الروسي الكسي وذلك في زيارته الأخوية الأولى إلى البطريركية الأرثوذكسية الروسية في موسكو . وقد تبرعت الأخيرة مشكورة بتبرع سخي من أجل تنفيذ ثلاثة مشروعات أرثوذكسية في دمشق وهي :

