العلامات
دير رؤية القديس بولس البطريركي في كوكب
21/10/2008 بقلم: د.جوزيف زيتون
و لقد لفتت هذه الواقعة الأنظار إلى أهمية موقعها فبادر المؤمنون وقتئذٍ إلى بناء دير رهباني عُرف باسم “دير رؤية القديس بولس ” فقطنه الرهبان مع الكهوف و المغاور المنتشرة في التلال المحيطة .
و لكن مع الأسف ولظروف طبيعية و بشرية تعرض هذا الدير كغيره إلى العبث به أولاً ثم إلى الزوال ، ولم يبق منه حتى أوائل الستينات وقت إعادة بنائه سوى رسوم مندرسة عن بعض الأحجار الصقيلة و رأس عمود كورنثي ، وخرزتا بئرين لجمع مياه المطر في أعلى التل ، والآخر عند السفح المقابل . و هناك خنادق و أسس مكشوفة لبناء لا شك في ضخامته ، و بعض تلك الجدران لا يزال كلسها عالقاً ، وفيها مقاعد صخرية ، و هناك بقايا كنيسة تقع بين التلة البركانية و بين الطريق الرومانية المتجهة إلى الجنوب و هي عبارة عن أحجار نحيتة مختلفة الأحجام لعل أضخمها كان رتاجاً لباب .و قد تجد هناك كسرات آجر كان مستعملاً في البناء .
الوضع مماثل تماماً لدير الشاروبيم في أعلى قمم صيدنايا، و لكن الفارق يكمن أن أحجار الشاروبيم بقي كمها الأكبر في سفح الموقع، و إن كان كمها الأصغر إ ستجره سكان قرى رنكوس و عسال الورد لبناء مساكنهم. و بالمقابل فإن أهالي القرى المحيطة “بدير رؤية بولس ” في كوكب فعلوا الشيء عينه، وأن كانوا قد استجروا كل الأحجار في بناء مساكنهم.( على قول أهالي صحنايا و عرطوز و جديدة عرطوز بالتواتر عن أجدادهم). و هذا ما حصل أيضاً في الآثار المسيحية في ادلب و جسر الشغور و حوران و السويداء … و هكذا لم يبق من أحجار هذا الدير العظيم إلا النذر اليسير الذي كان ديراً عامراً و يضج بالحياة تقريباً إلى القرنين التاسع و العاشر للمسيح أي بعد الفتح الإسلامي لدمشق بقرنين أو ثلاثـة .
و في الستينات عثرت مجموعة من الفلاحين في أنقاض هذا الدير على مبخرة ذهبية كما قال الأستاذ د.يوسف سمارة مدير الآثار في دمشق وتعود إلى العصور المسيحية الأولى، ويتابع الدكتور سمارة بأن وجود هذا الدير كانت قد أثبتته شهادات من القرون الوسطى زمن الفرنج و حروبهم في بلاد الشام مثل كتاب :
“تاريخ القدس” لمؤلفه جاك فيتري ، وكتاب “مذكرات الشيفالية دارفيو ” الذي استَشْهَد به جالابر ،و كتاب “رحلة إلى بلاد المشرق” لتيفينوص 434 الجزء الثاني ، وكتاب “وصف الشرق” لبوكوك ص 119-128 ، و كتاب “رحلة من حلب إلى دمشق” لكرين ص 65-66 وكتاب “خمس سنوات بدمشق” لبورتر ص 43 و كتاب”وصف فلسطين و الجليل” لكيران ص 305-306 في الجزء الثاني .
وجالابر الذي يذكر إن أكثر الإدلاء يؤكون أن كوكب هي مكان الرؤيا البولسية و المؤرخ بجاندر الذي استشهد بكتاب “في بلاد التوراة ” لمؤلف مجهول .
و يذكر الأب بارنابة ما يستر مان في دليله عن الأرض المقدسة 1907 “إن قرية كوكب الصغيرة تحتوي على بقايا كنيسة في جوار التلة المدعوة مار بولس .
أما ليكليرك فيقول في مقاله “بولس”:”إن خير ما يروى في هذا الصدد ما جاء في كتاب “كانت التوراة على حق” لمؤلفه هيوشونفيلد” والكتاب ذو شهرة عالمية تحرى فيه كاتبه تتبع الحقائق التاريخية ومقارنتها واستخلاص النتائج بحيث لا يدع مجالاً للشك فيما يقدمه .
و قد تحدث عن شاول انه شاب متين البنية قادر على المشي مسافات طويلة ولكنه احتاج إلى أسبوع كامل على الأقل في رحلته حتى وصل إلى مشارف دمشق بسبب فقدانه البصر .
“في ناحية كوكب ، على بعد عشرة أميال من المدينة مرَّ شاول بتجربة الرؤيا التي كان من شأنها وأثرها ما نعرف من قراءة سفر أعمال الرسل”.
و يورد شونفييلد “إنه جاء في مخطوطات البحر الميت التي عُثر عليها هناك عام 1946 كيف هاجر مؤسسو الطائفة التي كتبت تلك المخطوطات إلى أرض دمشق حيث أقروا (العهد الجديد) و كان يتزعمهم حقوقي يدعونه (كوكب) أو(النجم) و هم جميعاً اتباع معلم البَّر الأكبر”.
و يقول (شوفيه و إيزامبرت) في كتابهما “رحلة وصفية وتاريخية و أثرية في الشرق” ص492 عندما يتحدث عن كوكب ” أنه يجب أن نعتبر هذا المكان المحل الذي حدثت فيه رؤيا القديس بولس واهتدائه إلى المسيحية كما ذهبت إلى ذلك أقدم التقاليد التي كانت مقبولة في زمن الصليبيين ” .
و مثله يقرر جاكيه في كتابه عن أعمال الرسل :

