الخاتمة:

يعتبر بحثنا هذا عبارة عن تسليط لضوء خفيف على أبرشيات المهجر ولا يعدو أن يكون بمثابة ثبت توثيقي لبدايات وبعض الاستمرار في العمل الارثوذكسي والانطاكي في المهجر الانطاكي إذ ان الخوض في الواقع الحالي للعمل هناك يحتاج إلى أن يصبح هذا البحث المتواضع أطروحة أكاديمية تشتمل على عدة مجلّدات.

لكن ما يهمنا في كل هذا البحث أن نتطلع بفخر نحو أجدادنا الذين انطلقوا إلى هذه المناطق النائية يحملون الغصّة المرّة في حلوقهم والدموع الحارة في عيونهم على أوطانهم التي تركوها وبقوا متمسكين بها (بلاد الشام) وبأرثوذكسيتهم الانطاكية وواكبهم وتبعهم جنود مجهولون من أفراد الإكليروس الانطاكي الذين طوتهم تلك الأرض البعيدة بعدما زادوا في ربط رعاياهم بالكنيسة الأرثوذكسية والوطن الأم مع التركيز على وطنية الأرثوذكس الانطاكيين في أوطانهم التي يوجدون فيها دوماً.

إن الهم الانطاكي هاجس قوي يضعه غبطة مولانا كلي الطوبى البطريرك إغناطيوس الرابع في مصف أولويات إهتماماته بصفته شيخ انطاكية العظمى وخصوصاً همْ المغتربات وتحديداً من الناحية الروحية وقد زارها جميعاً (الأميركيتين، أوستراليا، أوربة الغربية، وزيارته الشهيرة إلى إنطاكية العظمى 1992) وأطّلعَ ميدانياً على أوضاعها الروحية وبأسلوبه المتألق زاد في ربط هذه المغتربات بانطاكية الأم الرمز الروحي ودمشق عاصمة الكرسي الانطاكي المقدس.

ووجَّه معتمديه ومطارنة أبرشيات الاغتراب لبذل قصارى الجهود في سبيل الرعية هناك وموافاته دوماً بآخر التطورات والأوضاع فيها.

إن الحدث الأهم الذي ترجم عملياً همّ إغناطيوس الرابع وطموحاته كان دَوْرُ المجمع الانطاكي المقدس الموسع الذي عُقد في رحاب البلمند رمز انطاكية العظمى قديماً وطريقها إلى التألق مستقبلاً وحضرتّه وفود انطاكية من أبرشيات الشرق والمهجر وقدّمت بيانات ميدانية توثيقية شديدة الدقة عن أوضاع الأبرشيات التي تُمثّل وقد شاركت في هذه الوفود شخصيات إكليريكية وعلمانية بفعاليات رفيعة. وكان للمقررات والتوصيات التي خلص إليها هذا الدور الموسّع (الذي لم يسبقه في تاريخ إنطاكية أي إجتماع مماثل) أعظم الأثر في زيادة الارتباط الانطاكي على مستوى كل المسكونة. والذي أخذ يظهر بقدرة وبسرعة محترمتين في كافة الأوساط المسيحية المسكونية في الشرق الأوسط والعالم. وقد لعبت إنطاكية دوراً عظيم الاحترام في المؤسسات الكنسية العالمية مما يبشّر بمستقبل أرثوذكسي إنطاكي مجيد يُعيد لانطاكية العظمى مجدها الغابر. ويكفي هنا أن أختم هذا البحث بعبارة استقبل بها قداسة البابا يوحنا بولس الثاني بابا رومية غبطة مولانا البطريرك إغناطيوس الرابع كلي الطوبى وفائق القداسة مصافحاً ومعانقاً: “يرحب بكم أسقف ثاني كرسي رسولي أسسه القديس بطرس الرسول وأنتم أسقف أول كرسي رسولي أسَّسَه هذا القديس يحق لأبنائه أبناء إنطاكية بأنهم أول من تسمّى بهذا الاسم الشريف: “مسيحيون”.

مصادر البحث

ــ مجلات النعمة والإيمان والنور: أعداد الستينات والسبعينات.

ــ الوثائق البطريركية بدمشق (وثائق دمشق ــ بيروت ــ زحلة ــ بروكلن-الأرجنتين ــ البرازيل ــ تشيلي….).

ــ دانيال عيوش ــ البلمند 1991 أطروحة: “الأرجنتين أرض جديدة للانطاكيين”.

ــ تيموثي وير: “الكنيسة الأرثوذكسية في الماضي والحاضر” منشورات النور.

ــ الأب اندريه عيسى “سيرة روفائيل هواويني” تعريب الأب ميشال نجم.

ــ الأب سروج: “لو جاءت ملائكة وقالت الإنقسام حسن لكم فلا تصدقوها” المتروبوليت صليبا.

ــ البطريرك الياس الرابع “رجل المحبة”.

ــ صرخة إغناطيوس “عنصرة الاغتراب الانطاكي”.

ــ المجمع الانطاكي المقدس الموسع المنعقد في البلمند 1993 تشرين الأول.


الصفحات 1 2 3 4 5