وفي عام 1905 أصدر الأسقف روفائيل العدد الأول من مجلة الكلمة. وفي 30 تشرين الأول 1909 كرّس كنيسة القديس نيقولاوس في مونتريال بكندا وفي نهاية 1910 دشّن المدرسة الليلية التي بدأ بتأسيسها عام 1906 تحت اسم مدرسة القديس نيقولاوس العربية، وكانت مدة التدريس فيها يومياً من الرابعة إلى السادسة بعد الظهر، أما المواد فكانت العربية والتعليم الديني والليتورجيا والترتيل.

وفي عام 1911 اشترى بناية قرب كنيسة بروكلن مؤلفة من طوابق ثلاثة ودور تحتاني استخدمه كمركز للأبرشية ومدرسة أحد وداراً للأيتام ومقراً للكاهن.

تابع اهتمامه بالرعية فلم يهمل القطيع الناطق بل كان يقطع البر والبحر والسهول والجبال وهو يحتمل حر النهار وبرد الليل، يجول المناطق والولايات المتعددة وقد نظر إليه المغتربون على أنه رسول جوال ووجدوا فيه السند للمؤمنين والحارس الأمين لهم.

توفي في 27 شباط 1915 وصُلي عليه في كاتدرائية القديس نيقولاوس ببروكلن، حلمه الكبير الذي تحقق.

وبعد وفاته انشقت الرعية هناك بين الانتماء الانطاكي والانتماء الروسي وتزعّمَ الانتماء الثاني الأسقف أفتيموس عفيش الذي سقفه بلاطون رئيس أساقفة الكنيسة الروسية هناك والارشيدياكن عمانوئيل أبو حطب. وبوصول مطران زحلة جرمانوس شحادة إلى أميركا لجمع التبرعات لصالح أبرشيته حصل انشقاق آخر وبرز حزب جديد بزعامته. بينما تزعمَ الحزب الأول الارشمندريت فيكتور ابو عسلي وقد استتبت الأمور في أبرشية بروكلن في عهد البطريرك ألكسندروس الثالث حيث اعترف المجمع الروسي بتبعية الأبرشية إلى الكرسي الانطاكي المقدس وأزال دعمه عن عفيش وأبي حطب. وفي عام 1936 تولّى المثلث الرحمات المطران أنطونيوس بشير رعاية هذه الأبرشية وقد كان موجوداً في نيويورك منذ عام 1922 (عندما جاء إليها برفقة متروبوليت بيروت اللاهوتي جراسيموس مسرة لتمثيل الكرسي الانطاكي في مؤتمر الكنائس الذي عُقد بدعوة من الكنيسة الأسقفية الاميركية) لتدبير الطائفة هناك بتكليف من البطريرك غريغوريوس الرابع لما عرفه عنه من حكمة وسداد رأي، وكان في نفس الوقت الأسقف صموئيل داوود في توليدوأوهايو يسوسها بكل نجاح وحكمة وتثميناً لجهوده اعترف المجمع الانطاكي المقدس له بتسميته متروبوليت ولتوليدوأوهايو بالأبرشية ثم خلفه فيها الأسقف مخائيل شاهين الذي انتقل إلى الأخدار السماوية في العام الماضي.

ومن باب الإنصاف يجب أن يذكر بالفخر المتروبوليت أنطونيوس بشير والمتروبوليت داوود لعملهما المبرور رعائياً وثقافياً في المغترب وما تبرعا به من الأموال خاصة من أجل البلمند حيث قدَّم المتروبوليت بشير كل ماله من أجل هذا الصرح اللاهوتي العظيم حيث يتصدر تمثاله معهد البلمند بينما انفرد المتروبوليت داوود بطباعة الكتب الدينية وتوزيعها مجاناً في المهاجر وفي الكراسي الأرثوذكسية.

أما خير خلف لهؤلاء الأسلاف العِظام فكان سيادة المتروبوليت فيليبس صليبا هذا الراعي المتميّز لاهوتياً ورعائياً وانتماء انطاكياً وعربياً طيلة ربع قرن ونيّف وقد أعاد ربط الأبرشية بالكرسي الانطاكي ونظمها بشكل دقيق جداً ويساعده حالياً سيادة الأسقف أنطون خوري وسيادة الأسقف باسيل عيسى ولا يمكن إنكار ما تقدمه هذه الأبرشية المنظمة جداً برعايته من مساهمات مادية في سبيل مشاريع الكرسي الانطاكي المقدس وخصوصاً معهد البلمند اللاهوتي والجامعة وقد احتفل مؤخراً في ختام أعمال المجمع الانطاكي الموسّع الذي عُقد في تشرين الأول من عام 1993 بوضع حجر الأساس للقرية الانطاكية في مجمع البلمند المخصصة سكنى للمدرسين وللطلاب المقيمين وهي من تبرعات أبرشية أميركا الانطاكية ولا يسعنا هنا إلا التأكيد على الواقع القومي بعد الانطاكي الذي تظهر فيه أبرشية نيويورك وسائر أميركا الشمالية في وجه الدعايات الصهيونية بزعامة سيادة المتروبوليت صليبا ومن معه أعضاء اللجان العربية لمكافحة الضغوط الصهيونية هذا من جانب ومن جانب ثانٍ فإن الأرثوذكسية الانطاكية تتنامى بصورة مُرضية جداً هناك وتشتد التصاقاً بالكرسي الانطاكي المقدس، وكما قال غبطة مولانا البطريرك كلي القداسة مراراً: “إن الكم الانطاكي يكمن في الاغتراب أكثر مما هو هنا”. وهنا يقصد بها موطن الكرسي الانطاكي المقدس.

الصفحات 1 2 3 4 5