كانت أول أعمال الارشمندريت هواويني إقامة كنيسة انطاكية أرثوذكسية صغيرة في طابق ثانٍ وبدأ في عام 1896 بزيارة الرعايا الانطاكية والعربية المنتشرة في أنحاء أميركا فزار 30 مدينة وأسس كنيسة في مدينة Cairo وأقام عليها الأب جان بخعاز “البيروتي” بعدما حصل له على إخلاء قانوني من مطران بيروت غفرئيل شاتيلا “الدمشقي”.

ثم في عام 1898 أصدر كتابه الشهير (التعزية الحقيقية في الصلوات الإلهية عام 1898) وفي عام 1899 أذنَ له رئيس أساقفة أميركا الروسي تيخون بجمع تبرعات لشراء مدفن وبناء كنيسة جديدة مكان القديمة الواقعة في زقاق قديم قذر في بناء خرب، ولكنها كانت في مركز تجمع الانطاكيين في حي بروكلن. فأذيعت الاعلانات عنها وطبعت استمارات التبرع في معظم الصحف والمجلات العربية في أميركا وفي سائر أبرشيات الكرسي الانطاكي.

تَنَقَّلَ الارشمندريت هواويني كثيراً مفتقداً كل الرعايا الأرثوذكسية من عرب وروس ويونان وأقام لهم الخدمة الإلهية بلغاتهم إذ كان ضليعاً في هذه اللغات. وشملت رعايته هذه مسيحيين من كنائس أخرى إضافة إلى مغتربين مسلمين ودروز. كما راسل الامبراطور الروسي نيقولاوس الثاني طالباً منه المساعدة في بناء الكنيسة فأرسل له مبلغاً وقدره 1027 دولاراً. كانت كل جالية عربية لا تزيد في الواقع عن 50 أو 60 فرداً وقد يصل أفرادها في حدود ضيقة جداً إلى 300شخص ولكنها جميعها زارها بهمة رفيعة، ففي عام 1899 زار 43 مدينة وقرية خلال خمسة أشهر وسمع اعتراف 600 شخص وناولهم الأسرار المقدسة وعمّد 98 شخصاً وبارك بالإكليل 73 زواجاً وأقام 45 قداساً وألقى 45 عظة.

لذلك اختير من قبل المجمع الانطاكي المقدّس ليكون أسقفاً مساعداً لمتروبوليت بيروت غفرئيل شاتيلا فيما اعتذر المجمع الانطاكي عن طلب اللاذقيين ليكون راعياً عليهم واختير بدلاً عنه الشماس أرسانيوس حداد.

وكان رد الهواويني بالاعتذار عن بيروت حتى يتسنى له تحقيق طموحه الرئيس في أميركا (بناء كنيسة وشراء مدفن) وفي عام 1901 وضع حجر الأساس للكنيسة واشترى جزءاً من مدفن وبنفس الوقت دعاه البطريرك ملاتيوس الدوماني مجدداً للعودة إلى البلاد لأن المجمع الانطاكي انتخبه مطراناً على زحلة لكنه اعتذر بلباقة لينهي مشروع بناء الكنيسة.

في عام 1902 زار المكسيك مفتقداً الرعية الانطاكية هناك التي لم يكن لديها راع ولقي من الترحاب ما لا يوصف وقام بخدمات روحية كثيرة لها.

وبعودته من المكسيك تحقق الحلم حين سمع أن كنيسة سويدية لوثرية معروضة للبيع في حي بروكلن بالقرب من مكان إقامته فاشتراها بمبلغ 7000 دولار وأصلحها لتكون كنيسة أرثوذكسية حيث بلغت التكاليف 15070 دولاراً وكرّسها على اسم القديس نيقولاوس يوم الأحد 27 تشرين أول 1902.

وبترشيح من المطران الروسي تيخون قرر المجمع الروسي تسقيف هواويني وصدر مرسوم امبراطوري بذلك كما أصدر تيخون مرسوماً ينص على تأسيس معتمدية عربية في كاتدرائية بروكلن وتمت رسامة روفائيل أسقفاً على بروكلن صباح الأحد 29 شباط 1904 في كاتدرائية القديس نيقولاوس وسارع البطريرك الانطاكي ملاتيوس بإرسال تهنئة إلى المطران الروسي تيخن وأكد في تهنئته هذه على أن روفائيل من أساقفة الكرسي الانطاكي المقدس ثم شكر المجمع الروسي على رعايته للرعية الانطاكية.

الصفحات 1 2 3 4 5