العلامات
الوجود الأرثوذكسي في أميركا ــ الجزء الثاني
05/11/2008 بقلم: د.جوزيف زيتون
صفحة مضيئة من تاريخ الأرثوذكسية
الوجود الأرثوذكسي في أميركا ــ الجزء الثاني
الأرثوذكسية في أميركا الشمالية:
كانت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية سبّاقة في إنشاء كنائس في أميركا. فقد قدِمَ إلى الآلاسكا سنة 1794 عشرة رهبان روس أغلبهم من دير فالامو (أشهر أديرة الرهبان في روسيا) ليبدأوا نشاطاً تبشيرياً واسعاً في أوساط الأسكيمو والهنود الحمر بعد أن تعلّموا اللغات المحكية هناك سلفاً. وكانت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية قد أعلنت قداسة أحدهم وهو الأب هيرمان عام 1970.
ويُعتبر الأب الراهب أينوكنديوس بنيامينوس الملقب (بكاروز الآلاسكا) من أهم دعامات النشاط التبشيري في الآلاسكا، فقد عمل في آلاسكا وشرقي سيبريا بين عامي 1824ــ 1868 كاهناً في البداية ثم أسقفاً ونَقَل إلى الأليوسية (لغة سيبريا) بمساعدة عدد من المبشرين الروس إنجيل متى والقدّاس الإلهي وكتاباً للتعليم الديني. وفي عام 1841 أسس أينوكنديوس مدرسة إكليريكية في سيتكا بآلاسكا. وفي سنة 1858 أُنشئت فيها أُسقفية أصبحت فيما بعد أبرشية مستقلة من أبرشيات الكنيسة الأرثوذكسية الروسية وذلك حينما باعت روسيا القيصرية لأميركا آلاسكا عام 1867 (وكان الثمن وقتئذٍ فقط مليون دولار).
أما اليوم فليس من رقم حقيقي لعدد الأرثوذكس في آلاسكا إلا أنه من المرجح أنه يبلغ ما بين 40ــ60 ألفاً من أصل ربع مليون نسمة العدد الإجمالي لسكّان آلاسكا وقد أُعيد فتح مدرستها الاكليريكية سالفة الذكر وذلك في عام 1974.
وخلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر بدأ عدد كبير من الأرثوذكس يخرجون خارج حدود الآلاسكا للإقامة في مناطق أخرى من أميركا الشمالية لذلك تم نقل مقر أبرشية سيتكا إلى سان فرنسيسكو في عام 1872 ثم إلى نيويورك عام 1905 ولكن ظل يقيم في سيتكا أسقف مساعد.
وفي نهاية القرن التاسع عشر ازداد عدد الأرثوذكسيين زيادة كبيرة بعودة مجموعة من المنضمين إلى الأرثوذكسية. وقد كان تيخون الذي أصبح فيما بعد بطريركاً على موسكو وكل روسيا رئيس أساقفة أميركا الشمالية طيلة تسعة أعوام من 1898ــ 1907. وهو يرئس بذلك كل الأرثوذكسيين الذين في الشتات الاميركي من عرب ويونان وروس وصرب وبلغار…
أما بعد حصول الثورة الشيوعية في عام 1917 في روسيا وإنقلاب الحكم القيصري فقد بدأت كل مجموعة قومية من هذه القوميات بتكوين تنظيم كنسي منفصل يرتبط بالكنيسة الأم وزاد في ذلك الأمر حين أصبح الموقف الكنسي في روسيا أكثر غموضاً في ظل الحكم الجديد. وخاصة مع هجرة قرابة مليون أرثوذكسي روسي إلى أوربة الشرقية ثم الغربية فأميركا بالرغم من إعادة إحياء البطريركية في روسيا عام 1917 بتنصيب البطريرك تيخون (بعد أن كان المجمع المكاني للكنيسة الروسية يدير شؤونها منذ عهد بطرس الأكبر) وهكذا نشأت تلك الإدارات الروحية المتعددة في أميركا الشمالية وكثيرون يعتبرون أن منح الإستقلال لهذه الإدارات الروحية من قبل بطريركية موسكو يُشكّل خطوة أولى مشجعة نحو توحيد الإدارات الأرثوذكسية في أميركا وعلى سبيل المثال يعيش في أميركا الشمالية أكثر من مليون يوناني أرثوذكسي موزعين على ما يزيد على 400 رعية برئاسة رئيس أساقفة يعاونه عشرة أساقفة مساعدون (أحدهم في كندا وآخر في أميركا الجنوبية) أما بالنسبة للمعاهد اللاهوتية اليونانية فهناك معهد الصليب المقدس في بوسطن ومدرسة يونانية للاهوت تضم نيف ومائة طالب مرشحين للكهنوت ويتبع هذه الأبرشية اليونانية (المرتبطة بقداسة البطريرك المسكوني في اسطنبول) ديران صغيران، أما دير التجلي الكبير الموجود في بوسطن فهو حالياً بإشراف الكنيسة الروسية الأرثوذكسية بعد أن كانت تبعيته للأبرشية اليونانية. اماعلىصعيد التواجدالأنطاكي في اميركا الشمالية فان الألق الذي تحقق في عهد مثلث الرحمات المتروبوليت انطونيوس بشير وفي عهد خلفه سيادة المتروبوليت فيليبس صليبا راعي هذه الأبرشية , دفع باللآلاف من ابناء الكنائس الأخرى (بروتستانتية –كاثوليكية ) يتقدمهم قسوس وكهنة الى اعتناق الارثوذكسية من خلال انتمائهم الى ابرشية اميركا الشمالية الأنطاكية الأرثوذكسية حيث قام سيادة المتروبوليت فيليبس صليبا بتثبيتهم وفق الطقوس والرسامات القانونية بإحتفالات رائعة الوصف، وقد تم هذا الإنضمام بدون أي تبشير أرثوذكسي حيث قال زعماء هذه المجموعات بأنهم “اكتشفوا غنى في العقيدة الأرثوذكسية أعادهم إلى العصر الرسولي”.

