الوجود الأرثوذكسي في أميركا-الجزء الأول

31/10/2008   بقلم: د.جوزيف زيتون

عاد المطران ملاتيوس إلى دمشق في تشرين الأول 1981 لأسباب صحية أقعدتّه عن مزاولة عمله الرعائي وتوفي في 23/9/1983 وقد ملأ مركزه الشاغر في بوينس آيرس عام 1982 سيادة المعتمَد البطريركي كيرللس ضوماط وقد خلفه بعد رقاده بالرب 2006 المطران سلوان وهواليوم يجاهد بعمل بشاري جبار ليصل الى كل الأنطاكيين المغتربين في أرجاء الأرجنتين كافة .

أبرشية البرازيل:

كان فضل تأسيس هذه الأبرشية الواسعة للعلاّمة الارشمندريت سلبسترس الصغير حيث كان قد افتتح في سان باولو في عام 1904 أول كنيسة إنطاكية أرثوذكسية في البرازيل.

وكانت قد تأسست مع بدايات هذا القرن جمعية أخذت على عاتقها بناء الكنيسة “الملمع إليها آنفاً” وهي (جمعية القديس نيقولاوس) وقامت ببنائها فعلاً. وكان أول رُعاتها الخوري المرحوم موسى حيدر ثم الإرشمندريت جرمانوس شحادة (السالف ذكره) حيث حل محله المتقدم في الكهنة الإيكونوموس نقولا الصفدي وكيل أبرشية زحلة عندما انتخب المجمع الإنطاكي المقدس شحادة مطراناً على زحلة، تلاه الارشمندريت باسيليوس شاهين وفي عام 1922 ندب مثلث الرحمات البطريرك غريغوريوس تلميذه النجيب الارشمندريت ميخائيل شحادة لرعاية هذه الأبرشية الغنية فساسها بحكمة وسداد وأسَّس الجمعيات والكنائس إلى أن اختاره الرب إلى جواره بعد عملٍ مضنٍ في سنة 1933. فبكى الجميع مناقبه وسجاياه الرفيعة وبقيت هذه الأبرشية برعاية المعتمد البطريركي الارشمندريت المعمار ايصائيا عبود رئيس دير القديس جاورجيوس الحميراء البطريركي سابقا” الذي تابع خُطى سلفه. ولعل أقدر من حمل مسؤولية هذه الأبرشية كان مطرانها السابق مثلث الرحمات المتروبوليت إغناطيوس فرزلي الذي ومنذ وطئت قدماه أرض هذه الأبرشية شمّرَ عن ساعد الجد والإجتهاد في جمع شمل أبناء الرعية وساس هذه الأبرشية ولفترة طويلة بكل اقتدار وكان قد عرض برسالته إلى المجمع المقدس عام 1962 مع مثلث الرحمات المتروبوليت ملاتيوس صويتي والمتروبوليت فيليبس صليبا راعي أبرشية أميركا الشمالية أوضاع المهجر في الأميركيتين والإقتراحات واجبة التنفيذ بشأن التواجد الانطاكي الأرثوذكسي هناك.

وتلبية لطلبه وبترشيح من مولانا كلي القداسة البطريرك إغناطيوس الرابع قرر المجمع الإنطاكي المقدس رسامة أحد تلاميذ غبطته الارشمندريت النشيط دامسكينوس منصور أسقفاً شرفاً على أيديسا حيث تم ذلك في عام 1992 في الكاتدرائية المريمية وعيّن أسقفاً مساعداً للمتروبوليت فرزلي فاهتم أولاً بالشبيبة وجوقات الترتيل ويعتبر الترتيل أول طرق جذب الشباب للكنيسة وبعد انتقال المتروبوليت فرزلي الى الأخدار السماوية انتخب المجمع الأنطاكي المقدس الأسقف منصور متروبوليتا”على البرازيل 1995 وتشهد له انجازاته الكنسية من رعاية شملت المغتربين في أصغر مجاهل البرازيل,الى بناء وتدشين الكنائس والمؤسسات الأرثوذكسية ,وتكريم كل من عمل بالسعي لمنحه وسام الكرسي الأنطاكي المقدس من غبطة البطريرك اغناطيوس الرابع , وشمل هذا التكريم الساسة في السياسة والاقتصاد من المغتربين فجمع الشمل ووحد الطاقات لمصلحة انطاكية الأرثوذكسية.

وهو لم يدخرجهدا”على صعيد جمع الشمل الاغترابي وطنيا” لكل المغتربين ومن كل الأديان والطوائف ,اضافة الى الدور القومي العربي في المغترب والدفاع عن المصالح القومية وقضية فلسطين ….

وتشهد الآن سائر أبرشيات ومعتمديات أميركا الجنوبية نهضة أرثوذكسية عظمى سيما وقد بدأت بوادرها بعد زيارة مثلث الرحمات البطريرك الياس الرابع ورافقه في هذه الزيارة الارشمندريت رومانوس جوهر الذي أعدّ تقريره الشامل وفيه اقتراحات هامة من أجل رفعة الكرسي الانطاكي المغترب.

وتصاعدت وتيرة النهضة بشكلٍ ملحوظ بالتنسيق الشامل ما بين المطارنة والأساقفة هناك وفق توجيهات غبطة مولانا خاصة بعد زيارته الميدانية للأميركيتين وإطلاقه صرخة إغناطيوس المعروفة أو( عنصرة الإغتراب الإنطاكي ).

ومن باب الملاحظة فإن عدد الإنطاكيين بعد أكثر من ستة أجيال يبلغ على سبيل المثال خمسة ملايين أرثوذكسي تقريباً في البرازيل وحدها وجميعهم من ذوي المناصب الرفيعة في السياسة والإقتصاد ومنهم من رُشّح لمنصب رئيس البلاد.

وجميعهم يتطلعون بشغف إلى دمشق عاصمة العروبة وعاصمة الكرسي الإنطاكي المقدس ومن الأخبار المفرحة أرثوذكسياً ان سيادة المطران دامسكينوس منصور كان قد قام حين أسقفيته بتدشين الخطوة الأولى من مشروع بناء الكاتدرائية الأرثوذكسية في برازيليا العاصمة الثانية وقد تم انجازها وتدشينها وهذه الكاتدرائية تُعد من أكبر الصروح الدينية الأرثوذكسية في البرازيل.

معتمدية ريودوجانيرو:

كان يرعاها المعتمد البطريركي المرحوم الأسقف جورج الحاج بتنسيق مع المتروبوليت فرزلي والأسقف دامسكينوس وفق توجيهات غبطته.وبعد وفاته أقام غبطة البطريرك أغناطيوس الأسقف ديمتري حصني معتمدا”وقد عاد الى دمشق لأسباب صحية .

الصفحات 1 2 3 4 5 6