العلامات
المطران بولس أبو عضل الدمشقي
27/10/2008 بقلم: د.جوزيف زيتون
المطران بولس أبو عضل الدمشقي
متروبوليت جبيل والبترون وتوابعهما
(جبل لبنان)
علم أرثوذكسي أنطاكي متميّز خدم الكنيسة والوطن مدة أربعين سنة دون كلل، وبغيرة وحمية لم تفتر.
هو عزيز بن حبيب أبو عضل وأفدوكيا الشاغوري.
وُلد في دمشق في 23 تشرين أول عام 1865، ومنذ طفولته ظهرت عليه سمات الذكاء والاجتهاد والتقوى فعني والداه جداً به، وأدخلاه المدرسة الآسية (البطريركية) التي عادت لتأخذ دورها الريادي في حقل التعليم بدمشق بعد انتكاستها باستشهاد منظمها ومدبرها الخوري يوسف مهنا الحدادعام1860(1) فنهل منها أصول اللغة العربية والرياضيات واللاهوت والموسيقى الكنسية والمنطق بالإضافة إلى مبادئ اللغتين اليونانية والتركية، وحاز جائزة الإمتياز التي كانت تمنحها للمتفوقين من طلابها. ومن أساتذته وقتئذ: الشماس أثناسيوس عطاالله (مطران حمص لاحقاً) معلم اليونانية والموسيقى الكنسية والمعلمظاهر خير الله معلم العربية وجبران لويس معلم التركية.
وقد لفت تفوقه أنظار الصرح البطريركي فأرسله المطران كيرلس (الاسكيثوبولي) أمين سر البطريرك الانطاكي إيروثيوس إلى القسطنطينية إلى مدرسة «الجنس» (2) في الفنار فانتظم في سلك طلبتها سنة واحدة وتفوق عليهم جميعاً رغم أن الدراسة كانت باليونانية.
وفي السنة التالية تتلمذ في كلية خالكي اللاهوتية التابعة للبطريركية المسكونية، واستمر لمدة سبع سنوات متتالية (مدة الدراسة فيها) بنجاح مطلق وتخرج في اللغات اليونانية والفرنسية واللاتينية والتركية، وفي الرياضيات والطبيعيات والتاريخ الكنسي والتاريخ العام والفلسفة والمنطق بالإضافة إلى العلوم اللاهوتية التي اشتهرت بها الكلية الجامعة. فكتب اسمه في لوحة الشرف ونال شهادتها النهائية في 2 تموز 1889 وحضر امتحاناته ثم حفل تخرجه البطريرك المسكوني(3) الذي سلمه شهادته بيده وأثنى على تفوقه حيث حاز شهادة معلم في اللاهوت أو «الحذاقة في اللاهوت».
في شموسيته:
مالت نفسه منذ طفولته إلى حياة الرهبنة وقوي هذا الميل من خلال دراسته في خالكي، فكتب إلى أبيه في دمشق راجياً منه الموافقة على اعتناقه الكهنوت الشريف حيث قال: «عندك سبعة أولاد، وجميل منك أن تقدم أحدهم إلى خدمة الله» فكان جواب الأب: «لتكن مشيئة الرب».
هكذا رُسم بإذن من البطريركية القسطنطينية شماساً انجيلياً
في كنيسة خالكي في اليوم السادس من شباط 1879 واتخذ بولس الرسول شفيعاً له.
عاد إلى دمشق وانتظم في حاشية البطريرك الانطاكي جراسيموس(4) الذي عهد إليه برئاسة القسم اليوناني من الديوان البطريركي(5)، وكانت هذه المهمة صعبة تحتاج إلى جهد مضاعف أخذ عليه كل أوقاته، رغماً عن أن البطريرك جراسيموس كان قد عين معه الأرشيدياكون ثيوفانوس(6) ليتناوبا أعمال الإنشاء والتنقيح فاكتفى الأخير بتنقيح ما كان ينشئه الأول.
تولى البطريرك اسبيريدون البطريركية الانطاكيةعام 1892 بعد انتقال جراسيموس إلى كرسي بيت المقدس. ومنذ بداية عهد هذا البطريرك بدأت القلاقل وكانت فترة عصيبة على الملة حيث أن الرعية الانطاكية وفي كل الأبرشيات وبالأخص في دمشق كانت توّاقة إلى وصول عربي إلى سدة البطريركية، ولم يكن البطريرك المذكور كفؤاً لهذا المنصب لا بل استعدى رموز التعريب في الكرسي من أمثال المطران ملاتيوس الدوماني مطران اللاذقية والمطران غفرائيل شاتيلا مطران بيروت وغيرهما… وكانت أعمال البطريركية كثيرة ومتشعبة فكان علمنا الفكر المحيط بمصالح الرعية والقلب العطوف عليها والعين الساهرة على تأمين احتياجاتها واليد البيضاء الحانية عليها العاملة لخيرها.
الصفحات 1 2

