العلامات
المطران الشاعر سليمان الغزي
10/05/2009 بقلم: د.جوزيف زيتون
وكان في غزة مدرسة لاهوتية عامرة اشتهر الكثير من رجالها في غضون القرنين5و6 م، اشتهرت بمدرسة البلاغة السنة 500م التي تأثرت بأجواء مدرسة الاسكندرية القريبة منها نسبياً وكان بعض أساتذتها من الأفلاطونيين الحديثين ولكن الأكثرية دعوا أنفسهم بالسفسطائيين المسيحيين. وفي العهد العربي ما قبل الاسلام، كانت غزة تمثل محطة بالغة الأهمية لدى تجار مكة الذين كانوا ينظمون في كل سنة قافلة كبيرة يرسلونها الى بلاد الشام للتجارة ومنهم هاشم بن عبد مناف أما العرب المسلمون فقد فتحوها بقيادة عمرو بن العاص عام634 م. وحتى فتحها على يد الافرنج(2) مطلع القرن 12 وتحديداً1100 م بقيادة جودفري، كانت غزة تعاني من تطاحن القبائل العربية، ثم تعود لترمم ما تهدم منها وقد وصفها ابن حوقل والمقدسي في القرن10 م ، فقالا عنها :” إنها مدينة كبيرة وغنية ولها مسجد جامع يلفت الأنظار بجماله…” وممالاشك فيه ان هذا المسجدهو الكاتدرائية الكبرى بعد تحويلها وهونفسه معبد زفس. وفي عام 1152 دخلها الفرنج بقيادة الملك بلدوين الثالث فقاموا بترميمها بعدما كانت شبه مهدمة ثم بنوا فيها حصناً أقطعوه لفرسان الهيكل ليدافعوا به عن المدينة. حاصرها صلاح الدين الأيوبي 1170 وفتحها ولم يسقط الحصن الا بعد معركة عظيمة عام1187م .الاأن ريتشارد قلب الأسد استطاع ان يسترحعها، وأن يحتمي فيها ردحاًمن الزمن ، ثم اضطر لتسليمها لصلاح الدين. وفي عهد المماليك أضحت غزة مملكة شبه مستقلة . وبعد الفتح العثماني على يد السلطان سليمان الثاني أصبحت عاصمة للولاية مقاسمة مع القدس ، وفي عهد السلطان سليم الأول وألحقت بولاية دمشق وكانت احدى سناجقها العشرة. استولى نابليون عليها في محاولته فتح سورية 1799(3) ، ثم فتحها القائد البريطاني اللنبي في 6تشرين الثاني 1917 وطرد الأتراك منها، حاول الغزاويون الاستقلال والانضمام الى المملكة السورية فشاركوا في المؤتمر السوري الأول في دمشق 1920 وبايع ممثلاها فيه رشيد الشوا وسعيد مراد الأمير فيصل بن الحسين ملكاًعلى سورية ولكن سكين سايكس وبيكو فصلتها عن سورية والحقتها بفلسطين .
في دين الشاعر ومذهبه:
يقول الأب لويس شيخو في كتابه:”شعراء النصرانيةبعد الاسلام”عن شاعرنا :”إن نصرانيته واضحة وضوح الشمس في كل قصيدة من قصائده وكلها منظومات نصرانية. والظاهر أنه كان دَيناً ضليعاً في العقائد المسيحية حافظاً لآيات الكتاب المقدس حتى أنه رقي أسقفية غزة، والظاهر أن انتقاله الى الأسقفية كان بمدة قريبة لأن ديوانه باسم الشيخ سليمان بن حسن الغزي بينما مقالاته وتحاميده كانت باسم المطران سليمان الغزي. ويتفق الأب شيخو والأستاذ المعلوف بقوله:” وبعد مراجعة ديوانه والإمعان في قصائده تحققنا أنه لم يولد نصرانياً، وأنه كان مسلم النحلة فَتنَصرَ بعد ردح من الدهر فتراه يشير كثيراًالى حياته السابقة ويذرف الدموع السخينة على ضلاله وآثامه”. وقد عارض الأستاذ المغربي أحد علماء دمشق هذا الرأي، لكن المطران ادلبي يرى أن شاعرنا وُلدَ مسيحياً، ونال العماد المقدس أرثوذكسياً وترهب في صباه، ثم عاد الى العالم وعاش ومات مسيحياً بل أسقفاً، مستنداًالى قول الشاعر:
الصفحات 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13

