المطران الشاعر سليمان الغزي

10/05/2009   بقلم: د.جوزيف زيتون

ورد اسم شاعرنا في جميع المخطوطات ” سليمان ” وكان يضاف الى الاسم في أغلبها لقب الحكيم ليصبح:” سليمان الحكيم ” دلالة على مدى ثقافته، وعلى اعتبار الناس له، وتشبيهاً له بسليمان بن داود الحكيم. كما تُطلق عليه في هذه المخطوطات نُعوت تبجيلية، منها: ” الشيخ الفاضل والعالم الكامل سليمان الحكيم ابن الحسن الغزي رضي الله عنه”. أوقدس الله روحه ونَوَرَ ضريحه” أو ” الشيخ العالم سليمان بن حسن الغزي قدس الله روحه ونَوَرَ ضريحه” أو ” الشيخ العالم سليمان بن حسن الغزي، عليه الرحمة والرضوان أعاد علينا فضائله وعلومه وافهمنا قصائده ومنطوقه”. أما والده فكان اسمه الحسن لذا دُعي “ابن الحسن”. وليس في الأمرأية غرابة، إذ كان هذا الإسم شائعاً بين المسيحيين في عهده كغيره من الأسماء العربية التي بَطُلَ استعمالها عندهم، فبدت وكأنها مقصورة على المسلمين وحدهم. أما نَسَبَهُ “الغزي” فيدل على موطنه أوموطن أسرته مدينة غزة أوعلى كرسي أبرشيته إذ ثبت أنه كان اسقفاً عليها. إذ ليس في كتاباته مايشير الى ولادته في غزة.

غزة:

هي مدينة غزة المعروفة الواقعة جنوب فلسطين، وتعني بالعبرية (عزة) أي العزيزة أوالحصينة، تقع على مسافة 80 كم جنوب غرب يافا وعلى الساحل وفي منتصف الطريق بين يافا والعريش. غزة مدينة استراتيجية هامة من الناحية العسكرية. وكانت عبر التاريخ طريقاً أو ممراً سلكه الفاتحون من بلاد مابين النهرين وسورية ومصر واليونان والرومان والفرس فالأتراك العثمانيون والمماليك، ثم نابليون في حملته على مصر وبلاد الشام. وفي أيام سفربرلك (الحرب العالمية الأولى). وكانت أيضاً ممراً لنقل الجنود العرب من بلاد الشام والعراق إلى ترعة السويس (حرب الترعة- كما يقول المسنون) لقتال الانكليزالموجودين في مصر، الذين انتصروا على هذه الحملة، ودخلوا فلسطين من مصر وعبروا القناة الى سيناء ومنها الى غزة. اذن غزة آخر مدينة كبيرة قبل الوصول الى صحراء سيناء، وآخر محطة لمن يريد فتح فلسطين من جهة مصر. وهي اليوم وبعد توقيع اتفاقية أوسلو 1993 دخلت مع أجزاء من قطاع غزة تحت ادارة السلطة الوطنية الفلسطينية. وفي شباط 2005 . قررت اسرائيل الانسحاب من قطاع غزة بكامله وتم ذلك في 12/9/2005 . وأنهت بذلك حكمها العسكري عليه. وفككت المستوطنات ال25 التي كانت قد بنتها فيه والتي كان يقطنها 7781 مستوطناً. ويشكل قطاع غزة مع الضفة الغربية، نواة الدولة الفلسطينية التي تفاوض على اقامتها السلطة الفلسطينية منذ توقيع اتفاقية اوسلو1993 . وجدير ذكره ان القطاع منذ نشوء اسرائيل 1948 دخل تحت السيادة المصرية مروراً بالعدوان الثلاثي على مصر1956 حيث احتلته اسرائيل وانسحبت منه بعد سنة ليعود تحت السيادة المصريةحتى 1967 عندما احتلته اسرائيل مع كامل سيناء. ان غزة مركز زراعي هام عبرالتاريخ، واشتهرت بخصوبة أرضها وتنوع اشجارها وطيب هوائها. كما أنها مشهورة ببيارات البرتقال والحمضيات وتصدر منها الى كل أنحاء العالم. أما الكثافة السكانية فيها اليوم فتعد من أعلى النسب في العالم، مما أدى في ظل واقع الاحتلال الاسرائيلي لها منذ1967، وحتى قيام السلطة الفلسطينية، والى الأن، الى أن يعيش مواطنوها دون حد الفقر، وفي وضع اقتصادي مأساوي وفي بطالة طالت أكثر من 60% من سكانها. ذُكرت غزة في الفصل العاشر من سفر التكوين، ثم في العهد االقديم، ولم تُذكر في العهد الجديد الامرة واحدة في الفصل الثامن من أعمال الرسل. وكانت المدينة الأولى بين مدن فلسطين الخمس ( غزة، عسقلان، أشدود، عقرون وجت )،كما أن دائرة الآثار المصرية تعد غزة من آثارها الهامة. تنسب غزة الى هاشم بن عبد مناف القرشي الجد الأكبر لنبي المسلمين محمد وقد دفن فيها. وكانت كغيرها معقلاً للوثنية وفيها ثمانية هياكل للآلهة أعظمها ” زفس ” المشتري. أما في العهد المسيحي الأول فقد كان أول من بشر فيها هو فيلمون تلميذ بولس الرسول ونصب أول أساقفتها، وتوالى بعده الأساقفة، وقد استشهد معظمهم الى أن استتب الأمر للمسيحية فزالت الوثنية عنها في مطلع القرن 5 بفضل عجائبالقديس هيلاريون الغزي. أما اليهودية فلم ترتد عنها بل بقيت جالية كبيرة فيها الى مابعد الفتح الاسلامي وحتى زمن شاعرنا (العصر الوسيط)، حيث كثيراً ما كان يجادلهم في ديوانه في أمور الدين.

ساهمت غزة في مد جسور التواصل بين الكنيسة المصرية بحكم الجوار والكنيسة السورية، ومنها الى العالم أجمع، فقد كانت أول من نقل نظام رهبنة القديس انطونيوس الكبير من صحراء مصر الى وديان سورية وجبالها بفضل الراهب هيلاريون الغزي آنف الذكر أحد تلاميذ الراهب انطونيوس الكبير، فبنى فيها أول دير على هذا النظام الرهباني في فلسطين السنة329 م. وبهذه المناسبة كانت تابعة لسلطة الكنائس السورية والفلسطينية ولم يعثر في أديار سيناء على أي مخطوط قبطي اللغة أوالقلم مما يعززالقناعة بأن سيناء تابعة لفلسطين على الدوام حتى عام 1840 عندما وهبها السلطان العثماني لمحمد علي باشا مقابل انسحاب ابنه ابراهيم باشا من سورية (1) وقد تم ذلك بوساطة انكليزية وافرنسية.

الصفحات 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13