الكاتدرائية المريمية ( كنيسة مريم )

20/10/2008   بقلم: د.جوزيف زيتون

وقد بقيت المريمية خربة طيلة ثلاث سنوات حتى بدأت عملية إعادة أعمارها زمن البطريرك الانطاكي ايروثيوس 1850 – 1885م وكان الفراغ من بنائها وبالتالي تدشينها قد تم عام 1867م كما تشير اللافتة الرخامية المكتوبة بالعربية واليونانية والمثبتة فوق الباب الغربي للكاتدرائية.

أما سبب التأخير في إعادة البناء فكان عدم وجود التمويل فالشعب الأرثوذكسي الدمشقي كاد أن ينتهي وجوده فعلياً بسبب كثافة الشهداء من جانب وهجرة ما تبقى منهم إلى بيروت ومنها إلى الإسكندرية والقطر المصري ثم إلى المقلب الآخر من العالم ( الأميركيتين ) وقد خصص جانب مهم من التعويضات مما أسمته الحكومة العثمانية ( بدل محروقات ومنهوبات وضحايا فتنة 1860 ) في إعادة البناء إضافة إلى ما كان يرسله مطوب الذكر المعتمد البطريركي الانطاكي في موسكو غفريل شاتيلا [ أصبح مطراناً على بيروت 1870- 1902 ] من معونات قدمها المحسنون الروس ( وفق ما أشارت إليه الوثائق البطريركية ) مع الأيقونات الروسية البديعة بأشكالها المختلفة والمستطيلة والمربعة والبيضوية وأحجامها المتنوعة والموجودة فيها حتى الآن وقد ضمت مساحة كنيسة (كبريانوس ويوستينا ) ومار نقولا إلى الكاتدرائية واستعملت حجارتها في إعادة بناء الكاتدرائية والتي أصبحت أكبر واجمل كنيسة في دمشق بما احتوته عليه من نقوش وزخارف رخامية في الايقونسطاس الرخامي البديع وأصبحت على اسم رقاد السيد العذراء ( كنيسة النياح ) ويعيّد لها في 5 آب في ختام صوم العذراء من كل عام.

وقد جعل للكاتدرائية الأروقة والفسح والحدائق خارجها بالإضافة إلى بعض الغرف ثم بنى البطريرك اسبريدون [ 1890 – 1898 ] قبة الجرس الحالية الفخمة الواقعة جنوب غرب الكاتدرائية وفيها سلم حديدي يُصعد بواسطته إلى الجرس.

ثم قام البطريرك ملاتيوس / الدوماني / الدمشقي 1899 – 1906 بحملة ترميم للدار البطريركية وللكاتدرائية وفي عهده أدخلت الكراسي إلى داخلها حيث لم يكن فيها كالعادة في الكنائس الأرثوذكسية إلا صف من المقاعد الجدارية على محيطها الداخلي.

وقد تم التجديد قبل الأخير في عهد البطريرك الكسندروس / طحان / الدمشقي 1931 – 1958 وكان ذلك في عام 1953 بعد ما ظهر تصدع شديد في سقفها 0 حيث تم كشط السقف وتدعيمه وإعادة القرميد والنقوش والفريسك في سقفها من الداخل كذلك كسيت بطبقة من الأسمنت على جدرانها الخارجية وعلى أعمدتها وأروقتها. وقد بلغ مجموع ما انفق عليها في حينه 245.322.2 ل.س جمعت من المؤسسات الأرثوذكسية في دمشق وخارجها مع تبرعات المحسنين إضافة إلى منحة مالية قدمتها الحكومة السورية مشكورة.

وكذلك أعاد بناء القسم الجنوبي من دار البطريركية حيث كان الفراغ من بنائه عام 1953واطلق عليه وقتئذ لقب “القصر البطريركي”.

ويروى عن البطريرك الكسندروس انه كان يشرف ومنذ الصباح الباكر على بناء البطريركية والكاتدرائية بالرغم من انه كان شيخاً طاعناً في السن.

ومنذ تنصيبه جعل غبطة البطريرك اغناطيوس الرابع نصب عينيه بناء الكنائس وقاعاتها متابعة لما بدأه مثلث الرحمات البطريرك الكسندروس طحان في بناء دار البطريركية.

فقد تم بناء الجناح الشرقي من دار البطريركية عام 1989 باسم جناح مار ميخائيل وبناء الجناح الغربي عام 1991 باسم جناح مار جبرائيل بعهده وبتوجيهاته وبنفقة المحسن الكبير ميشيل مرهج مع قاعتين كبيرتين في الطبقة السفلى خصصتا للرعية.

الصفحات 1 2 3 4