العلامات
العلامة عيسى اسكندر المعلوف
19/10/2008 بقلم: د.جوزيف زيتون
العلامة عيسى اسكندر المعلوف
” الرجل الذي أعطى عشرات الكتب وثلاثة شعراء “(1)
علمنا هو أحد الأفذاذ العرب ليس في البنان أو في سورية التي أحبها وعرفت قدره فعاش فيها ردحا ً عزيزا ً من حياته ونال فيها تكريما ً لائقا ً, بل على مساحة الوطن العربي الكبير.
هو أحد فطاحل الأدب وقائدا ً فذا ً من قادة الضاد و مؤرخا ً مكينا ً وقد صرف العمر وافناه في بحث ٍ وتنقيب مستمرين, غير مبال بالعراقيل التي كانت تعترضه, ولا بالليالي التي أحياها سهدا ً, وهو يخط بقلمه مالا يعرفه الناس, متسلحا ً بصفات المؤرخ / التجرد والموضوعية والبعد عن الانتماء والعاطفة / ومتسلحا ً بجلد المناضل في سبيل قضية حق بناها على الخدمة والنفع الإنسانيين.
- يكفي الوطن العربي أن علمنا أنجب ثلاثة شعراء فوزي, شفيق ورياض . وترك إرثا ً ضخما ً في الأدب والشعر والمقالة والرواية والتأريخ والأنساب وحتى في العلوم والطب والفلسفة والميكانيك فكأني به ليوناردو دافنشي العرب.
عاش 87 سنة وقد ظفر بوسام الخلود الذي لا يمنح إلا للأبطال من الرجال.
عاش سنواته هذه عيشة القديسين, مؤمنا ً بربه بارا ً بكنيسته , أرثوذكسيا ً صافيا ً ولكنه كان أيضا ً كما للوطن وللعروبة كان لكل الكنائس. لقد شعر بأن الجميع في هذه البلاد أسرة واحدة.
السيرة الذاتية :
هو عيسى بن اسكندر بن الخوري إبراهيم بن عيسى بن شبلي المعلوف, من بني الأزد, العرب الغساسنة الذين جاوؤا حوران من اليمن على أثر حوادث سد العرم وارتحال القبائل من صنعاء اليمن (2). ومن حوران انتقلوا إلى لبنان في القرن 15 بعد الفتح العثماني لبلاد الشام وبسط الأمن.
ولد في بلدة “كفر عقاب ” قضاء المتن في جبل لبنان غربي بسكنتا في سفح صنين في 11 نيسان 1869, أسرته بسيطة ولكنها غنية في إيمانها. درس في مدرسة الشوير الإنكليزية سنة واحدة ثم انصرف للدراسة بمفرده كغيره من أقرانه الذين كانوا لا يملكون القدرة على نفقات الدراسة فكان شأنه كسائر العصاميين الذين يصنعون أنفسهم بأيديهم.
ألمّ بآداب العربية, وعرف الإنكليزية وبعض الفرنسية بمطالعاته. وانكب من صغره على الدرس وجميع الكتب, وقد نبغ في دراسته الأمر الذي مكنه من الانصراف إلى التعليم ,فعلم أولاً في بلدته بمدرسة الآباء اليسوعيين بضع سنوات,إلى أن انتدبه إبراهيم الأسود لتحرير جريدة “البنان” في بعبدا مركز متصرفية جبل البنان الشتوي, فذهب إليها أواخر 1890 وتولى إدارة الجريدة وتحريرها وتصحيح مطبوعات المطبعة العثمانية. وكان يتردد وقتها على بيروت لحضور مجالس العلامة الشيخ إبراهيم اليازجي وخليل البدوي وغيرهم.
عاد المعلوف إلى مسقط رأسه أواخر عام 1892 بعد إقفال جريدة لبنان في 9/ ت1/ سنة 1893 انتدب لتدريس العربية والإنكليزية والرياضيات في مدرسة كفتين الأرثوذكسية في الكورة- طرابلس, حيث أمضى فيها 4سنوات, وألف فيها بعض كتبه, وكَتَبَ ثلاث روايات تمثيلية شعرية. أقفلت المدرسة سنة 1897 فأدار شؤون مدرسة دوما – البترون , ثم عاد إلى بعبدا سنة 1898 حيث تزوج بالسيدة عفيفة المعلوف من زحلة, وبعد مدة جاء زحلة 1899 مشتغلا ً بالتجارة ثم انتدب للتدريس في الكلية الشرقية في زحلة حيث درس العربية و الإنكليزية والرياضيات فتخرج عليه الكثير من الأدباء والأطباء والصحافيين الذين اشتهروا في الوطن والمهجر, وأنشأ فيها ” جمعية النهضة العلمية ” لتمرين الطلبة على الخطابة والمناقشات العلمية, وطبع أعمالها لسبع سنوات في كراس, وأنشأ لهم جريدة “المهذب” حيث حررها مدة ثم تركها وصار مدرسا ً في الأسقفية الكاثوليكية في زحلة, وأشتغل بالتأليف وكتابة المقالات في كبار المجلات كالمقتطف والهلال والمشرق وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
-
رياض حنين – مجلة المجالس – بيروت 11 شباط 1955
-
عيسى المعلوف, ” دواني القطوف في تاريخ بني المعلوف” المطبوع قبل الحرب العالمية الأولى في مجلد كبير.
نشرت في: أعلام أرثودوكسيون |

