الخوري الشهيد نقولا خشة الدمشقي

29/10/2008   بقلم: د.جوزيف زيتون

مزاياه:

اشتهر الخوري حبيب بعظاته البليغة وكان يذهب إلى القداس الإلهي صباح كل يوم وبعد ذلك يقضي ساعتين في المطالعة في البيت ثم يذهب في زيارات تفقدية لأفراد الرعية حتى موعد الغداء وبعد فترة استراحة لم تكن تتجاوز الربع ساعة كان يعود إلى القراءة حتى الرابعة بعد الظهر ثم يتابع زياراته الرعائية حتى المساء وفي آخر الأسبوع كان يقصد دوماً دير القديسة الشهيدة تقلا البطريركي في معلولا.

كان الخوري حبيب يعيش في بيته حياة زهد وصلاة وصوم. وإن قُدمت له جبّة ثانية يعطيها لكاهن محتاج. كان الفقراء أصدقاؤه، يجلس إليهم مرحاً وكان مشهوراً بروح النكتة. عُرِفَ بعطائه السخي وكان الدمشقيون يتحدثون عن هذا السخاء فيعطي للسائلين كل ما في جيبه وقد أخذت عن جدي فارس زيتون رحمه الله (وكان صديقاً مشتركاً لعلمنا وللخوري أيوب ويحاول التوفيق بينهما دوماً) انه كان يستدين المال مقابل سندات تستحق الوفاء عليه وذلك لتجهيز ابنة أرثوذكسية فقيرة دفعها فقرها وتغرير أحدهم لتلحق به وتترك مسيحيتها وكثيراً ما ذهب في الليالي (ومعه جدي) إلى خارج دمشق ليعود ومعه الإبنة ويزوّجها فوراً من شاب أرثوذكسي فقير من رعيته بهذا المال الذي استدانه. كما يروي عنه أهل رعيته (ومنهم جدي) انه عندما كان يعود إلى بيته ظُهراً بعد تطوافه الرعائي الذي قد يصل سيراً على الأقدام إلى منطقة العفيف(10)يبادر إلى أخذ الطعام الذي كانت زوجته تعده للأسرة على الغداء ويضعه في وعاء ويحمله تحت جبته , ويعطيه لأسرة فقيرة من رعيته مرافقاً بإحتجاجات صارخة من زوجته.

وكانت هذه الزوجة تستنجد بأشقائه في مصر لذلك كان شقيقه يوسف يدفع لها مرتباً شهرياً يرسله بحوالة مصرفية إلى دمشق وباسمها تحديداً.(11)

ويقول الأخ اسبيرو جبور أنّ علمنا دعمه مثلث الرحمات الياس معوض في تأسيس مركز مدارس الأحد عام 1945 إذ كان الشباب مرتكزاً لعمله الرعائي.

شابه الخوري حبيب والده الشهيد الخوري نقولا بالشكل والمضمون فكانت عيناه غائرتين في وجه نحيل يشع منه النور، جسمه نحيل من عظم وجلد لأنه يكتفي بالنذر اليسير من الطعام، وكان بعيداً عن الشهوات الجسدية بحيث انه قطع علاقاته الزوجية مع زوجته منذ رسامته وحتى وفاته. أما دعوته الكهنوتية فكانت إلهية على غرار دعوة والده الشهيد نقولا. أما من ناحية حبه للعلم وبثه في صفوف أبناء رعيته فإن الوثائق البطريركية توضح لنا بعضاً من الجهد الكبير الذي كان يبذله في مدرسة القديس يوحنا الدمشقي الأرثوذكسية بالقصاع {وفق شهادات العديد ممن قام بتدريسهم (ومنهم والدي جورج)} حيث كان قد تبرع للتدريس فيها مجاناً.

ولع علمنا كثيراً بالآثار القديمة ودراستها وإظهار ما يتصل بالأديان (وهنا يتفق والخوري أيوب سميا في محبة التاريخ) وكان يعتز بمسقط رأسه دمشق كثيراً ويركّز في عظاته وحديثه على دورها الرئيس في نقل المسيحية إلى العالم وبالتالي كان يحاول جاهداً ثني من يحاول الهجرة عنها وعن الوطن إلى بلاد الاغتراب.

قيل عن الخوري حبيب الكثير مما يشبه الأساطير منها انه كان يتجلى في بعض الأحيان أثناء خدمة الذبيحة الإلهية فيرتفع عن الأرض بمقدار 30 سم لذا وصفه معاصروه بالقديس.

كان الدمشقيون الذين عاصروا والده الشهيد يقولون أنه يصلي لكي يموت شهيداً مثل أبيه وفعلاً ختم هذا القديس الجديد حياته بالاستشهاد فكيف تم ذلك؟

الصفحات 1 2 3 4 5