العلامات
البطريرك غريغوريوس الرابع
27/10/2008 بقلم: د.جوزيف زيتون
البطريرك غريغوريوس الرابع
1859 ــ 1928
ازداد الاهتمام مؤخراً بشكل ملحوظ وعلى مختلف الأصعدة بالبطريرك غريغوريوس الرابع الذي تربّع على العرش الانطاكي منذ عام 1906 وحتى 1928 وقد شهدت تلك الفترة متغيرات دولية وإقليمية عصيبة. مع الاشارة إلى أنه كان قد ولد قبيل أشرس فتنة طائفية عاشتها المنطقة عام 1860 قضت وقتئذِ على الأخضر واليابس وأدمت القلوب والعيون ودقّت إسفيناً في العيش المشترك بين أبناء الوطن الواحد. لكن قديسنا كان مترفعاً على نتائجها الوخيمة وتلكم بعضاً من سيرة حياته التي تعطينا قبسات مضيئة عن علم يتوجب أن يطوّب قديساً.
مَن هو؟
هو غنطوس بن جرجس بن غنطوس الحداد. وُلِدَ في غرة تموز 1859 في قرية عبيه بقرب عاليه وترعرع فيها، وضعه والده في مدرسة عبيه الانجيلية الأميركية سنة 1868 قبل انتقالها إلى رأس بيروت لتصبح كما تسمى الآن «الجامعة الاميركية».
وكان عَلَمنا من رعيلها الأول، حيث تلقن فيها علوم العربية، بالاضافة إلى بقية الدروس الابتدائية. فبرز على أقرانه. لكنه مال إلى الزهد والتأمل منذ صباه. ونشأ على نور الانجيل متمسكاً به محرزاً فضائل القديسين فكان أقرب إلى الملائكة منه إلى البشر.
حياته الاكليريكية :
في 10 أيار 1872 تبناه ملاك بيروت المطران غفرائيل شاتيلا «الدمشقي» فأدخله كلية الأقمار الثلاثة الأرثوذكسية في بيروت حيث أتمّ دروسه الثانوية، ثم ألحقه بإكليريكيته التي كان قد افتتحها لرفع شأن الاكليروس الانطاكي.
وفي 24 كانون الأول 1875 إتخذه كاتباً له حتى 19 كانون الأول 1877 حين ألبسه الاسكيم الرهباني في دير سيدة النورية ثم رسمه شماساً في 29 آب 1879 وأناط به مهام متعددة منها إنشاء جريدة «الهدية» ونيابة رئاسة «جمعية القديس بولس» التي كان يرأسها وقتئذ «إبراهيم سعد الدمشقي» كما أشرف على طبع كتاب البوق الانجيلي بجزئيه.
أسقفيته على طرابلس :
بعد ترمّل أبرشية طرابلس بوفاة مطرانها البار صفرونيوس النجار «الدمشقي» اختاره المجمع الانطاكي المقدس خلفاً له فرسمه معلمه مطران بيروت قساً في 6 أيار 1890 ثم نال نعمة رئاسة الكهنوت على يد البطريرك الانطاكي جراسيموس بمشاركة سيرافيم متروبوليت أداسيس ونيقوديموس مطران عكار. وكان ذلك في 10 أيار 1890.
بطريركيته :
بعد انتقال المطوب الذكر البطريرك ملاتيوس إلى الأخدار السماوية في 25 كانون الثاني 1906، إنتخبه المجمع الانطاكي المقدس في 5 حزيران 1906 بطريركاً على أنطاكية العظمى بالاجماع، وصادق السلطان العثماني على انتخابه بفرمان سلطاني بتاريخ 6 آب 1906 فنصّب بطريركاً في القداس الإلهي يوم الأحد 13 آب 1906 في الكاتدرائية المريمية بدمشق حيث تسلّم عصا الرعاية من يد مطران حماه غريغوريوس الأول في المطارنة بحضور العديد من الفعاليات الدينية والسياسية والقنصلية وجمع غفير من الاكليروس والعلمانيين وسط جو من الخشوع لا يمكن وصفه.
وفي اليوم التالي لتنصيبه أي الاثنين في 14 آب 1906 أرسل كالعادة رسائل الجلوس إلى البطاركة ورؤساء الكنائس الأرثوذكسية المستقلة.
وكانت كنيسة موسكو أسبق شقيقاتها الأرثوذكسيات إلى الاعتراف ببطريركيته إذ أقامت قداساً إلهياً في كنيسة الأمطوش الانطاكي بموسكو في 13 آب 1906 على نيته. وحذت حذوها جميع الكنائس المستقلة، وأرسلت رسائل الرد على رسالة الجلوس البطريركية بالمحبة الأخوية.
وقد أنعم عليه السلطان بالوسام المجيدي الأول جزاء إخلاصه وصدق خدمته.
وقامت بطريركيات القسطنطينية وأورشليم والاسكندرية ورئاسة أساقفة أثينا على التتابع بالرد برسائل محبة عام 1909 تضمّنت على تعريب السدة الانطاكية ببطريركية مثلث الرحمات ملاتيوس الدوماني.

