العلامات
الأيقونة الدمشقية
05/02/2009 بقلم: د.جوزيف زيتون
منهم ماتمثل عند المتعلمين فيهم .وللألوان في الأيقونة معان رمزية ، وكل لون على درجات ، ولايتجاوز المصور 20 لونا”، فيشير الأزرق الغامق الى الظلام ، والأزرق الفاتح الى السماء ، والأحمر الى الشهادة والى دم الرب يسوع ،بينما يشير البني والأخضر الى الأرض ونباتاتها ، والبرتقالي الى الطهارة ، والأبيض الى حكمة ا لمسن والشيخوخة .
أما اللون الذهبي ،فيرمز الى الألوهية الساطعة ،كالهالة التي تحيط بالرأس … وكذا اذا تواجد اللون الذهبي في خلفية الأيقونة فانه يرمز الى الأبدية اللامتناهية ، بينما ترمز الخطوط الذهبية في ثياب القديس الى القدرة الالهية التي تشع منه الى العالم .
ولهذا الفن الكنسي تقنية خاصة ، فالمصور يستخدم قطعة من خشب الحور اوالجوز او السرو … فيغلفها بالقماش من الجهة الأمامية وغالبا” ماتطلى بطبقة من الجص الممزوج بالغراء ، ثم يصور على هذا السطح بالأبيض بألوان من مواد ترابية ممزوجة بصفار البيض والماء والخل وبالشمع العسلي واحيانا” يمزج الألوان بذخيرة قديس (6) وبالماء المقدس .والشمع العسلي هو للحفظ من الرطوبة والتلف ولحفظ الألوان .
الأيقونة الدمشقية :
عرف الدمشقيون /وكذلك الحلبيون/ باتقان حفر الخشب ، واليهم يرجع صنع أكثر الأيقونسطاسات (7) الخشبية في الكنائس والأديرة المنتشرة في كامل مساحة بلاد الشام والتي تعودفي جذورها الى القرون المسيحية السبعة الأولى . فالكنائس والأديار الأرثوذكسية ملأى بهذه الأيقونات ، كالكاتدرائية المريمية وكنيسة القديس يوحنا الدمشقي بدمشق اضافة الى كنيسة القديس حنانيا الرسول في حي الميدان بدمشق .وأديار: سيدة صيدنايا البطريركي ، وجاورجيوس الحميراء البطريركي في وادي النصارى /تلكلخ/،والقديسة تقلا البطريركي في معلولا ،وكنيسة السيدة في ديرعطية ،وفي غيرها من المعابد االأرثوذكسية في لبنان كديري سيدة البلمند البطريركي في الكورة ، ومارالياس شويا البطريركي في ضهور الشوير …اضافة الى الكنائس الأرثوذكسية التاريخية في بيروت وطرابلس وصيدا وجبل لبنان والكنائس الأرثوذكسية كافةحتى في الانتشار الأنطاكي في المغتربات.
كذلك تنتشر الايقونة الدمشقية في الكنائس والاديار الأولى لطائفة الروم الكاثوليك(8)في دمشق ومحيطها ككنيسة سيدة النياح الكاتدرائية بدمشق ، وكنيسة السيدة وكنيسة القديس جاورجيوس في الميدان ، ودير مار سركيس في معلولا، وكاتدرائية صيدا الأثرية ، اضافة الى كنائس حديثة ككنيسة سيدة دمشق …
ينقش عادة علىهذه الأيقونسطاسات الشرقية او الدمشقية الصنع ،اناء تتفرع منه أغصان كرمة وعناقيد أو أفنان زهر النسرين ممتدة صعودا”في أطراف الأيقونسطاس سواء كان خشبيا”نافرا” ،أورخاميا” نافرا”او محفورا”، وهي مذهبة أومغطاة بورق الذهب فتظهربهجة للناظرين وباعثا” لفخرهم وورعهم .
كذلك فان الأيقونات الصغيرة المعلقة على جدران الكنيسة وعلى الأيقونسطاس وحتى في البيوت ،فهي
غالبا وبالأخص منها التي تعود الى القرون الثلاثة الماضية ،تكون محاطة ببراويز منخشب الجوز المحفورة والمصدفة ، وتتخللها خيوط الذهب والفضة والنحاس ، ويأتي النقش فيها على الأغلب مفرغ الجوانب لتتخلله اشعة الشمس نهارا” وأنوار القناديل ليلا” ،فتكسو النقوش رونقا” وجمالا”.(9)
تنتشر الأيقونة الدمشقية في بيوت المسيحيين الدمشقيين العريقين ، ولها عندهم حرمة وتقديسا” الكثير منها عجائبية (10) وتفاخر هذه العائلات بامتلاكها لهذه الأيقونات وتعتبرها كنوزا” لاتقدر بثمن وتتوارثها جيلا”بعد جيل ، ومعظمها ان لم نقل كلهاأصبحت عاتمة نتيجة اشعال قناديل الزيت أمامها ، وتبخيرها يضعون عليها قطعا”ذهبية وفضية (كف)بمسامير صغيرة وفاء لنذر مماشوه بعضها .
خاتمة :
ان من دواعي السرور والابتهاج ،حرص سورية على هذه الثروة الوطنية التي لاتقدربثمن ، كونها تمثل ذاكرة ابناءها المسيحيين وعقيدتهم اضافة الى الجانب الفني الرفيع للوطن ،لذلك قامت وتقوم بتوثيقها ، فقدتم تسجيل كل الأيقونات الأثرية الموجودة في الكنائس والأديرة لدى المديرية العامة للآثار والمتاحف،بهدف حمايتها من السرقة ، أوالتهريب خارج القطر ، وللحفاظ عليها من التلف ،على اعتبارها ثروة وطنية .اضافة الى سعيهالاسترجاع ماسبق وسرق وبيع (11)
كذلك فان وزارة السياحة تسعى على الدوام الى اظهار هذه الكنوز عبراقامة معارض محلية وعالمية .فقد أقيم معرضان للأيقونة السورية كان الأول عام 1987 وقدجمعت فيه الأيقونات من كل أرجاء القطر وكنائسه واديرته وعرضتها في مكتبة الأسد بدمشق مع فعاليات ثقافية وسلسلة من المحاضرات قدمها اخصائيون من سورية في مقدمهم الأستاذ الجامعي الفنان الياس الزيات ومن لبنان ومن جامعات اوربية ورجال دين سلسلة من المحاضرات في المكتبة المذكورة .وكان الثاني بمناسبة بدء الألفية الثالثة في متحفي دمشق وحلب الوطنيين عامي 1999 و2000 .كماتم التعريف بهذه الايقونات عام 2008 في احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية بمعرض ضم الى الأيقونات مخطوطات تاريخية وشهدت حضورا”وطنيا” وعربيا” وعالميا”عبرالفعاليات المرافقة .
بقي ان نشير أخيرا” الى وجود عدد من الأيقونات ذات الصفة العجائبية ، كأيقونة السيدة في دير سيدة صيدنايا ، ةهي من رسم لوقا الأنجيلي وحازت على بركة السيدة العذراء . وأيقونة السيدة في بحمدون التي افاضت زيتا” عدة اسابيع متصلة ، وأيقونة السيدة المدعوة حجلية والموجودة في كنيسة رؤساء الملائكة في مدينة مرسين
حواشي البحث :
(1)- جبل آثوس المقدس :ويقع في اليونان ويتبع الى البطريركية المسكونية في القسطنطينية .وهوجبل رهباني يعيش فيه 5000 راهب ارثوذكسي من مختلف الجنسيات في 22 ديرا”مع كهوف وقلالي رهبانية ،وللجبل حكم ذاتي من الرهبان .
(2)-الأفضل استعمال مصطلح “حملات الفرنج “بديلا”للحملات الصليبية لمافي هذه التسمية من حرج للمسيحيين العرب في الشام …ولكونهم ذاقوا الأضطهاد والتنكيل على يد هؤلاء الغزاة الاستعماريين أما شارة الصليب التي حملوها فكانت شارة حربية مماثلة للنسر الروماني وللنسر البيزنطي ذي الرأسين ,وقد أكدت مؤتمرات تاريخ بلاد الشام على استعمال مصطلح حملات الفرنج قدوة بالمؤرخين المسلمين المعاصرين لها .
(3)-خطط المقريزي .
(4)- دفاع القديس يوحنا الدمشقي عن تكريم الأيقونات في رسالته الى الأمبراطور لاون الأرمني والتي أدت بدسيسة من الأخير الى اقالة يوحنا من وظيفته في البلاط الأموي بدمشق كأمين لبيت مال المسلمين وتجريه من امواله وقطع يده .
(5)- نيقية في آسية الصغرى ،والمجمع هو المسكوني السابع.
(6)-رفات قديس.
(7)- هوفاصل خشبي أو رخامي أوحجري يقصل بين المصلين في الكنيسة والذبح والمائدة المقدسة وعليه تنشر الأيقونات ويعلوه صليب كبير (صلبوت) ويميز الكنائس في بلاد الشام ومصر واليونان وروسيا واوربة الشرقية .
(8)-الروم الكاثوليك هم فرع انشق من كنيسة الروم الأرثوذكس والتحق برومة تحت رئاسة البابا واحتفظ بالطقوس والعادات الأرثوذكسية ، وكان هذا الالتحاق نتيجة تبشير البعثات التبشيرية البابوية وكان النشوء الفعلي عام 1724 واول البطاركة كان كيرلس طاناس وقد اعترفت الدولة العثمانية فيهم كطائفة مستقلة عام 1835 زمن البطريرك مكسيموس مظلوم ببطريركية انطاكية والاسكندرية واورشليم للروم الكاثوليك .
(9)-توارثت أسرسورية ودمشقية فن التصوير الكنسي (الأيقونات)، كما توارثت أسر أخرى مهنة الصدف والموزاييك كآل النحات وآل البيطار ،اضافة الى آل زيتون التي توارثت مهنة حفر الخشب منذثلاثينيات القرن العشرين (فارس وولداه نقولا وجورج وحفيده مروان بن جورج الذي استشهد اثناء قيامه بواجبه الوطني والقومي دفاعا”عن الوطن ، وكان عمره20 ربيعا” .اماوالده جورج (والد كاتب المقال)فقد حاز عدة
أوسمة وشهادات تقدير من وزارتي الثقافة والسياحة في سورية تقديرا”لجهوده في الحفاظ على هذا الفن الدمشقي الأصيل وقد أغنى كنائس دمشق وريفها ومحافظات أخرى بانتاج بديع ،اضافة المنابر الجوامع التاريخية في دمشق بنقش بديع الصنعة ومن آثاره ايضا” حفر القاعة الدمشقية في القصر الجمهوري اماهذه
الأسرة المؤلفة من فارس وولديه نقةلا وجورج فقد أسهمت في حفر قاعة البرلمان السوري بدمشق .
(10)- كان في بيت عائلتنا آل زيتون أيقونة صغيرة عاتمة وعليها كف من الفضة تقوم بتبخير نفسها خاصة بعد مرض ووفاة جدتي لأبي التي كانت تقوم بتبخير الأيقونات وايقاد قنديل الزيت أمامها بعد ظهر كل سبت
(11)-أعادت السلطات السورية بالتعاون مع الانتربول ايقونة القديس جاورجيوس في السبعينات وكانت بعد ان سرقت من ديرالقديس جاورجيوس الحميراءتباع في مزاد شهير بلندن وهي مؤلفة من درفتين

