العلامات
الأيقونة الدمشقية
05/02/2009 بقلم: د.جوزيف زيتون
الأيقونة السورية :
يقصد بها أيقونة بطريركية أنطاكية الممتدة على رقعة سورية وبلاد مابين النهرين ،وصولا”الى الشرق ،وتسمى الأيقونة الملكية .فنشأت مماثلة للأيقونة الرومية ( البيزنطية)متأثرة بمؤثرات بيئية سورية متجذرة
مع آثار تدمر وأفامية وبصرى …وهنا يشتمل هذا النوع من الأيقونة على بطريركيتي أنطاكية والقدس فظهر عدد مهم من الأسر التي توارثت فن تصير الأيقونات ، فأخذت هذه هوية محلية تظهر فيها الكتابات
العربية الى جانب اليونانية ،وتذكر ملامح الشخصيات فيها وقيامهم بمثيلاتها في الواقع المرئي ،الأيقونة على أنواعها ، منها ماتطلى على الخشب ،وآخر يرسم على القماش او على الرق (كتصاوير على الكتب ومنمنمات ) وثالث يحفر على العاج أو المعدن ، ورابع قاشاني وتتخذ اشكالا” متعددة فمنها المربع والستطيل وكثيرا”ماتكون مؤلفة من لوح واحد ، وهذا هو الشائع . أما الأيقونات المؤلفة من لوحين متقابلين يغلق الواحد على الأخر فتسمى (أيقونة ذات درفتين )، وكذلك الأيقونات المؤلفة من 3 الواح (أوسطي ثابت ولوحان ينطبقان عليه)تسمى (مثلثة الدرفات ). (3)
وعندما يرسم على الأيقونة مشهدان انجيليان ،أوقديسان مستقلان الواحد عن الأخر ،واحد في القسم العلوي ، وآخر في السفلي ، فتسمى ” أيقونة بقطعتين ” أما اذا صورت عليها اربعة مشاهد أو أشخاص مختلفون ومستقلون، وفي هذه الحال تقسم مساحة الأيقونة الى اربعة أقسام متساوية ،فتسمى أيقونة بأربع قطع .
خصائص الأيقونة (السورية والدمشقية ):
-سمات مميزة عامة تجمع الأيقونة ( السورية باليونانية والرومية والروسية …وسواها) عدا الزخرفة والكتابات العربية مع سمات خاصة بعصور محددة تندرج في اطار طريقة تنفيذ الأيقونة والأشكال التي يفسرها التطور الروحي للشرق المسيحي .
رسم رسامو الأيقونة السورية – الدمشقية وجوه القديسين مألوفين لمواطنيهم بوجوه سمراء ، ثم عبروا من الوجوه السمراء الى الملابس والعناصر المساعدة ، والمشابهة للبيئة السورية من لباس ومشاهد .واعتمد رسامو الأيقونة السورية –الدمشقية في القرن 18 في العموم ،زخرفة ذات بعد استلهامي شرقي واضح ،فانصرفوا الى بهجة زخرفة الأيقونات ، وقاموا كشرقيين حقيقيين ليس فقط بتغطية أكبر مساحة ممكنة ، بل بتنسيق هذه الزخرفة وفقا”لقواعد محددة تنبع من قواعد الفن الاسلامي (منها نماذج هندسية ، ونماذج زهرونبات ). فهناك اطار عريض يحيط بالايقونة المؤلفة من سببيات مستطيلة ذات أطراف مستديرة مطلية بالأحمر فالأخضر ، وأوراق وعناقيد كرمة مذهبة ومرسومة على الحاشية.
تميزت هذه الأيقونات بمواضيعها المحببة الى قلوب الرسامين والمؤمنين معا”،كالقديسين الفرسان جاورجيوس ، ديمتريوس ، والسيدة العذراء ، والرب يسوع ….واسيرة الانجيلية . وتحمل الأيقونة السورية والدمشقية كتابات بالعربية واليونانية تدل على الأشخاص المصورين فيها . كما تحمل غالبا” عبارتين : “تصورت بيد العبد الفقير …” و “تصورت بيد الحقير …” والمقصود فيهما ان المشار اليه حقير أمام عظمة الله عز وجل . كما ان بعضها وقف لدير أوكنيسة ، ويحمل صيغة كتابية من الواقف .
أهمية الأيقونة :
للأيقونة عند المسيحيين الشرقيين (وبالأخص في بلاد الشام وتحديدا”الدمشقيين منهم) مكانة مرموقة في تقاليدهم ،بفضل تقواهم . فهي صورة للتقوى من جهة ،وأثر فني من جهة أخرى ،في آن . وهي تعبيرعن فكرة دينية تدعو العين الى التمييز بين الصورة الوقورة والمتناسقة في العالم المادي اليومي، والى التعرف على الألوهية والقدسية فيها
هي اسلوب مميز في الكنيسة لتعليم المسيحيين دينهم وتثقيفهم دينيا ” وتنشئتهم أخلاقيا” . ان كثرة الأيقونات في الكنيسة ونشرها الأمر الذي تبدو فيه كالأنجيل المقدس المفتوح لكي يقرأه المسيحيون ،فيقتبسون منها التعاليم الروحية ويتجملون بالصفات الحميدة ، ويلتزمون بالأخلاق الانجيلية . فالأيقونة تمثل عند الأميين

