العلامات
الأناجيل المنحولة
28/10/2008 بقلم: د.جوزيف زيتون
إن لبروز مثل هذه الظاهرة أسباباً كثيرة ليس من العسير تقصيها، منها ما كان نفسيّاً اجتماعياً، ومنها ما كان عقائدياً لاهوتياً.
تحمّس المسيحيون الأوائل لنشر كلّ ما يمت لحياة المسيح بصلة، تعويضاً عن صمت الإنجيل «الرسمي» على بعضٍ من سيرة المسيح والرسل، فكتبوا كتابات تجاوزت كل الحدود، إذ خلطت الواقع بالخيال والتاريخ بالأسطورة. كما أنهم كتبوا بدوافع عقائدية إذ كان عليهم أن يواجهوا:
ــ أولاً، تصميم اليهوديّة المتهاوية على مقاومة المسيحية الناهضة.
ــ ثانياً، تسلّل البدع الجديدة إلى صلب العقيدة الجديدة، وظهور أناجيل تنطوي على بعض الانحرافات العقائدية من مثل «الإنجيل بحسب بطرس» الذي يدّعي بأن المسيح شبّه للناس، في حياته ومماته، بشراً لا أكثر، و«إنجيل المصريّين» الذي يدعو إلى «تزمّت خانق» إذ لا يرى أي خيرٍ في الحياة فيدعو إلى الزهد المطلق ويحرّم الزواج، و«الإنجيل بحسب توما» و«الإنجيل بحسب فيليبس» اللذين يأخذان بمبدأ الغنوصية(1) فيجعلان المسيح خليقةً متفوّقة في سلسلة الخلائق الكثيرة الممتدة من الله إلى الإنسان، لا أكثر.
كثرت الكتب المنحولة كثرة عجيبة، وتنوّعت بحيث أصبحت تقابل في نوعيتها أسفار العهد الجديد، وحفظ لنا التاريخ من بعضها (مجرّد اسمها)، ومن بعضها الآخر نصوصه الكاملة ويأتي في طليعة هذه الكتب «الحديث» وهو مجموعة معروفة باسم «أقوال المسيح» ضمّت عبارات نسبت إلى المسيح ولم يأتِ الإنجيل المعتمد على ذكرها قط. ومن ثم مجموعة معروفة باسم «الأناجيل» وفيها ما يسمى «بأناجيل الطفولة» و«أناجيل الآلام».
تضمّ أناجيل الطفولة أربعة أسفار هي:
1ــ إنجيل يعقوب ويعود إلى القرن الثاني ويسرد سيرة العذراء من مولدها المعجز إلى ولادتها الرب يسوع مع إقامتها في الهيكل.
2ــ إنجيل يوسف النجار ويعود إلى القرن الرابع أو الخامس ويسرد على لسان المسيح سيرة يوسف خطيب مريم قبل زواجه منها وبعده إلى يوم وفاته وقد بلغ المائة وإحدى عشرة سنة من العمر.
3ــ الإنجيل العربي يعود إلى القرن الخامس وهو يسرد الخوارق التي رافقت مولد المسيح وهربه إلى مصر ونشأته هناك وعودته إلى فلسطين حتى بلوغه الثانية عشرة من عمره، ومن هذه الخوارق أن الأصنام في مصر كانت تتهاوى لدى مروره بها، وأنه صنع من الطين طيراً حياً، وأنه حوّل بعض أترابه المزعجين إلى تيوس، وأنه شلّ يد معلم أراد تأديبه، وأنه قتل بكلمة طفلاً صدمه…
4ــ إنجيل انتقال مريم يعود إلى القرن الرابع أو الخامس وهو يروي موت مريم وتنادي الرسل من أطراف الدنيا لحضور مأتمها، ثم انتقالها بالجسد إلى السماء.
أما أناجيل الآلام، فهي:
إنجيل بطرس وقد عثر على نسخة منه سنة 1886 في مصر ونشر سنة 1892، يرجّح أنّه يعود إلى القرن الثاني وهو يسعى إلى إلصاق جريمة قتل يسوع باليهود وحدهم مبرئاً ساحة بيلاطس.
إنجيل نيقوديموس يعود إلى القرن الرابع، وهو يسرد تفاصيل محاكمة المسيح وموته وهبوطه إلى الجحيم قبل قيامته، حاملاً للموتى بشرى القيامة العتيدة.
الأعمال وتضم خمسة أسفار هي أعمال يوحنا، أعمال بطرس وأعمال بولس وأعمال اندراوس وأعمال توما، ويبدو أنها كانت تؤلف وحدة متكاملة تعود إلى القرن الرابع. وهي تذكر حول سيرة الرسل وموتهم ما لم يذكره كتاب أعمال الرسل المعتمد، وتعتبر مرجعاً تاريخياً هاماً لمعرفة بعض الصلوات والعادات الكنسية والممارسات الدينية القديمة.
أما مجموعة الرسائل المنحولة فتضم رسالتين فقط وهما:

