العلامات
الأم كاترين أبي حيدر
19/11/2008 بقلم: د.جوزيف زيتون
وفاتها:
في أيامها الأخيرة، لم تكن وحيدة في غرفتها ،فقد كانت في حوار دائم مع والدة الاله العذراء مريم، وقد استفاقت في صباح اليوم الذي سبق وفاتها منشرحة الوجه، فسألتها مرافقتها :” ماما قايمة مبسوطة اليوم ” دهشت الراهبة عندما سمعت :”حلمت يسوع عم يزورني يمدلي ايدو وياخدني معه ع بستان حلو كثير وهونيك عطاني فواكه، أكلتا وشو كانت طيبة “.
وفي الساعة الرابعة بعد ظهر اليوم التالي الأحد 18 كانون الأول 2005 . أسلمت هذه البارة الروح الى باريها ،وتحقق كلامها الذي قالته لشقيقها أنها ” لن تغادر الدير الا لمواجهة وجه الرب الحلو.”
مّثّل غبطة البطريرك في الصلاة على جثمانها الطاهر، سيادة متروبوليت صور وصيدا وتوابعهما
المطران الياس كفوري، والأساقفة المعاونون لغبطته بدمشق، وسائر أفراد الاكليروس في ابرشية دمشق، ووريت الثرى في مدفن الراهبات باحتفال جماهيري ورسمي لائق، واكتسى الدير السواد حداداً على هذه القائدة المجاهدة .
الخاتمة :
لم ينقطع سيل المجاهدين الأنطاكيين في سبيل المسيحية عموماً والكرسي الاتطاكي خصوصاً عبر تاريخه الممتد منذ فجر المسيحية، وان أغفلت المصادر التاريخية توثيق ذكرى معظمهم. لقد كان هؤلاء من الذين حباهم الله (كالمرحومة)سره، وأودعهم قدرته، فأضاؤوا العتمة التي رافقت معظم مسيرة هذا الكرسي الأنطاكي المعذب، ويقيناً أن هذا الضوء سيزداد توهجاً، وألقاً، حيث فيه الكثير من أمثال البارة كاترين أبي حيدر.
نسأل الله أن يسكنها في جنته التي زارتها في رؤياها في آخر لحظات عمرها.
حواشي البحث :
-
المؤسف ان الكثير من الباحثين يعتبر ان المسيحيين العرب هم ابناء الأرض العربية
وهم عربا” منذ نيف والفي سنة وقبل الاسلام بستة قرون .هذا بالاضافة الى ان هذه الحملات المدعوة ظلما للمسيحيين ” صليبية”كانت حملات استعمارية ،كما كانت ظالمة
للمسيحيين في بلاد الشام ومصر سعت بالحديد والنار الى كثلكتهم، مماهو واضح في كتب التاريخ ، والأفضل ان يعود” كتاب التاريخ “الى اعتماد التسمية التي اعتمدها المؤرخون المسلمون المعاصرون “حروب الفرنجة” لأن فيها انصافا” لأشقائهم في العروبة ، مع الاشارة الى ان شارة الصليب التي كانت على الرايات والعتاد الحربي للفرنجة الغزاة كانت شارة حربية كالنسر الروماني والنسر البيزنطي ذي الرأسين .
-
في السبعينات كان المتحف البطريركي في الدار البطريركية بدمشق/ الطبقة السفلى تحت الصالون البطريركي ، ونتيجة عطل فني تسربت المياه اليه فأتلفت بعض موجوداته القيّمة، فأمر البطريرك الياس الرابع بنقل المجودات الى المتحف في دير سيدة صيدنايا ، أما الموجودات فكانت (ملابس وأيقونات صدر وتيجان البطاركة وتجهيزات الخدمة الالهية التي كانت في الكاتدرائية المريمية مع الأوسمة والنياشين التي كان قد حازها البطاركة ورؤساء الكهنة في دمشق )
-
اختلى البطريرك اغناطيوس الرابع في المتحف البطريركي عام 1985 قرابة الشهر ، وقام بتكشيف مخطوطاته ومطبوعاته النادرة والقيمة ووضع لها فهارس . وفي عام 1987 أصدرتها البطريركية بدمشق في الكتيب :”وصف لمخطوطات دير سيدة صيدنايا”
وهنا نرفع اقتراحا”بفتح هذا المتحف الرائع امام الزوار لاطلاعهم على هذا الارث الحضاري الأنطاكي المتميز .
-
حتى عام 1924الى حين فصلها بطلب من رعايا القسم السوري ، كانت ابرشية سلفكياس وقاعدتها زحلة تضم القسم اللبناني (بعد انشاء لبنان الكبير) كما كانت تضم صيدنايا ومعرة صيدنايا ومعرونة ومعلولا ودير عطية ويبرود وقارة والزبداني وبلودان ، أي القسم السوري حاليا”.وقد شاء مطران الأبرشية جرمانوس شحادة 1905 جعل دير القديس جاورجيوس صيدنايا مقرا” ثانيا” لهذه الأبرشية المترامية نظرا”لكبرها وحتى تسهل عليه رعايتها. ولم يجعله في دير السيدة لكون الأخير ديرا” بطريركيا”،أي يتبع للبطريرك.
-
شاهدنا هذا الموقع بأم العين لأول مرة عام 1972 عندما كنا نقود رحلة كشفية سيرا”على الأقدام اليه (وكنا قائدا”للفوج الثاني الكشفي الأرثوذكسي الدمشقي) بتشويق من المرحومة/ وكان تزوره مع الراهبات سيرا”على الأقدام باستمرار./ وكان الموقع قاعا” صفصفا”وحجارته الضخمة مبعثرة حتى أعماق الوادي .
مصادر البحث:
-ديرسيدة صيدنايا “كراس خمسون سنة في دير سيدة صيدنايا دمشق 1986 ”
- مذكرة خطية مكتوبة من راهبة فاضلة زودتنا بها .
- معلوماتنا الشخصية .
-الوثائق البطريركية ( أبرشية دمشق – أبرشية سلفكياس )

