العلامات
الأم كاترين أبي حيدر
19/11/2008 بقلم: د.جوزيف زيتون
الأم كاترين أبي حيدر
رئيسة دير سيدة صيدنايا البطريركي
علم أنطاكي بامتياز،جاهدت الجهاد الحق، وحملت الأمانة الرهبانية في الدير الأشهر في العالم/ لسبب واحد أوحد /لأنه بني بأمر صاحبته الفائقة القداسة وبهندستها. هذا الدير الذي لايزال، يثري المسيحية ليس فقط سورياً، بل مسكونياً، ويقطع الطريق على الذين يعتبرون المسيحيين العرب بقايا حملات الفرنجة “الصليبين” !!؟.وهم غزاة والمسيحية منهم بريئة.(1)
لعل أفضل مايمكننا أن نصف به،هذه الفاضلة، ونحن نؤرخ لها بعجالة لن تفيها حقها، أنها وبما قامت به من أعمال، يمكن أن تعتبر في سياق المعجزات. أنها ابنة العذراء الطاهرة، وقد أوحت لها للقيام بها كتمويل اعادة اعمار دير القديس جاورجيوس وبناء ديرالشيروبيم (صيدنايا) وتحديدا”حفرالبئر، وقد قررت مكانه (بعد أن أخفق الخبراء)في أعلى نقطة بهذا الجبل الشامخ (وتفجر الماء).
وفي البداية، لابد لي من الاعتراف أنني مع معرفتي الأكيدة /ككثيرين/ بالأم كاترين وببساطتها وسجاياها، وكثيرا”ما استمتعت /كغيري/ بحديثها الطلي الناعم الودود، الا أنني استندت بالأكثر الى مذكرة يسيرة عن هذه الأم الفاضلة، وضعتها احدى الراهبات الفاضلات، وفيها تحدثت عن أمها الفاضلة اعترافاً بجميلها، اضافة الى كراس صدر عن الدير عام 1986 بمناسبة اليوبيل الذهبي للأم المحتفى بها، بعنوان:”خمسون سنة”.
سيرتها :
هي زكية بنت فضل الله أبي حيدر، وكاترين فريجي، من بسكنتا (جبل لبنان)
ولدت في العام
1917. وكانت الخامسة بين خوتها السبعة، وسميت “زكية أصغر اخوتها”.
نشأت في اسرة كانت تعيش جواً ايمانياً صافياً، يعبق بالنقاء والطيبة والتقوى، لذا كانت شهرة هذه الأسرة في البلدة “بيت البركة”.
تميزت زكية منذ نعومة أظفارها، بالذكاء والحكمة وقوة العزيمة والفطنة والتنظيم الدقيق، بالاضافة الى عذوبة المعشر واللطف. لذا تحملت جانباً من مسؤولية وهموم الأسرة، حيث اتكل عليها الجميع
كما حباها الله بجمال الخلق والجاذبية المتميزة، مما جعل باب البيت يطرق من طالبي يدها للزواج،
منذ كان عمرها12 سنة، الا أن الجواب كان هو الاعتذار، لأنها خططت منذئذ لمشروع مختلف كلياً، وهو اعتنا ق الرهبنة وتحديداً في في دير سيدة صيدنايا لخدمة السيدة الطاهرة.
كانت قدوة زكية في هذا الاتجاه الشريف، خالتها لأبيها الحاجة مريم البسكنتية التي كانت من شهيرات الراهبات، كما تروي الوثائق البطريركية، وقد توفيت الأخيرة عن عمر 70 سنة وقبل 4سنوات من دخول زكية الدير.
قبل بلوغها 18 من عمرها ، أصيب شقيقها الأكبر ابراهيم بالحمى التيفية ،فلازم الفراش لأكثر من9 أشهر، بوضع بائس توقع له الأطباء فيها الموت، وحذروا أهله من الاقتراب منه، وملامسته، خوفا”من الاقتراب منه ، خوفا”من العدوى .
لم تكترث زكية ،وخدمت أخيها ،ونذرت للسيدة الطاهرة الخدمة في ديرها بصيدنا يا لثلاث سنوات اذا شفي شقيقها، ونذرشقيقها المريض النذر عينه. شفي ابراهيم من مرضه، لكنها لم تستطع وفاء نذرها لمعارضة الأهل ما زاد زكية اصراراً متكلة على معونة السيدة الطاهرة.
دخولها الدير :
رأت أمها في حلم تكرر لأكثر من مرة، أنها بينما كانت تسقي الزهور في حديقة البيت، رأت امرأة جليلة تدخل وتسير أمامها، ثم تقف أمام أجمل زهرة وتقطفها، وتقدمها للوالدة قائلة: “لي أمانة عندك أريدها “.
كان والدها قد رأى الحلم ذاته، وتصارح وأمها واعترفا، بأن العذراء هي المرأة الجليلة، وتريد من زكية ان تفي نذرها بموافقة الوالدين، فبادرا على الفور بالسماح لزكية وابراهيم بالسفرالى الدير للخدمة فيه 3سنوات.
وصلت زكية في شتاء 1936 الدير، وكان عمرها 19 سنة، فاستقبلتها الحاجة اكلينا وكيلة الدير ،وسلمتها فوراً خدمة غرف الزوار، فأخلصت في عملها ونجحت بشكل ملحوظ مترافق بمحبة متنامية من الجميع لها .
بانقضاء مدة النذر لم ترض بالعودة الى البيت برفقة اخيها ابراهيم بقولها له :” أنا أمة للرب وخادمة للعذراء والرب دعاني للخدمة في هذا الدير الذي هو بيتي ولن أغادره الا لمواجهة وجهه الحلو…”
قبلت كمبتدئة عام 1939 واختارت اسم كاترين لرهبنتها وهو اسم امها ،وتسلمت مسؤوليات كثيرة, فعملت ليلا”ونهارا”في مختلف أقسام الدير، فحازت بركة وتقدير البطريرك الكسندروس الثالث بقوله لها ذات مرة :”بورك البطن الذي حملك وبوركت ياكاترين على هذه القوة وهذا العزم.”

