العلامات
الأصول المسيحية في شبه الجزيرة العربية
17/12/2008 بقلم: د.جوزيف زيتون
معان:
تقع معان في طرف بادية الشام، تلقاء الحجاز، من نواحي البلقاء. كما يقول ياقوت. كان أهلها نصارى تحت حكم الروم،مثل أسرة امرىء القيس في نجد ، وكان يملك عليها عند ظهور الاسلام فروة بن أبي عامر، شيخ بني جزّام النصارى. تيماء: تقع تيماء بين الشام ووادي القرى. وكانت مدينة حصينة لأهل الكتاب من يهود ونصارى، وكان فيها مساكن قبيلة طيء النصرانية العربية وفيها مركز أسقف. وقد خضعت للجزية بعد غزوة خيبر.(19)
تبوك:
وكان حصن بين وادي القرى والشام، يسكنه نصارى قضاعة كما نقل ابن خلدون عن ابن سعيد وجاورهم فيها بنو كلب من قبيلة تغلب النصرانية. وفي غزوة تبوك لم يتمكن محمد والمسلمون من اقتحامها لحصانتها ومناعتها ولسرعةالروم ونصارى العرب الى نجدتها. فحاصروها 20 يوماً ثم قفلوا راجعين.
وادي القرى:
ومن قراه دومة الجندل، والحجر وديدان. وهو يقع بين الشام والمدينة، سكنه اليهود أولاً ثم قضاعة وسليح النصرانيتان. وقد جاء في كتاب الأغاني (ج7، ص161 ) ان النصارى منعوه من اليهود والعرب غير النصارى بقول جعفر بن سراقة احد بني قره:
ونحن منعنا ذا القرى من عدونا وعذرة اذ نلقى يهودا ًوبعثرا
منعناه من عليا معد وأنتم سفاسيف روح بين قرح وخيبرا
فريقان: رهبان بأسفل ذي القرى وبالشام عرافون ممن تنصرا
يثرب:
كانتيثرب مستعمرة يهودية لبني قريظة وبني قنيقاع وبني النضير وبجوارهم 20 قبيلة يهودية، ثم رحل اليهم من اليمن الأوس والخزرج فنزلوا المدينةعلى عهود كانت بينهم. ولا شك انه كان يوجد في المدينة نصارى على شكل ماكانت موجودة في مكة من رقيق وموالي يقومون بخدمة ساداتهم وهذا مما يفهم من قول الشاعر حسان بن ثابت في قصيدة رثى بها النبي:
فرحت نصارى يثرب ويهودها لما توارىفي الضريح الملحد(20)
وفي تقوبم قديم للكنيسة النسطورية (21)، ان النسالطرة أقاموا مطراناً في يثرباذ كان لهم ثلاث كنائس على اسم ابراهيم الخليل وموسى الكليم وأيوب الصديق. أما قبيلة طيء فقد وجدت النصرانية اليها سبيلاً، وكان عدي بن حاتم الطائي نصرانياً واما جاء الاسلام دخل في الدين الجديد.(22)
مكة:
لم تشر روايات السيرة وغيرها من الأسانيد الخطية قبيل الهجرة الى وجود مسيحي منظم في مكة من الناحيتين الاجتماعية والثقافية حيث لاأثر لنظام ديني ولالجماعة مكونة من أجانب، ماعدا هؤلاء التجار الذي كانوا يترددون على حوانيت مكة والتهامة. ولكن كان هناك أيضاً عدد من العبيد والمغامرين وبائعي النبيذ كانوا يسكنون في مكة بطريقة مؤقتة، او يمرون في عاصمة التهامة. وكان معظمهم من الأحباش ومن مستو ٍمتواضع عمال او مرتزقة أدخلوا في السوقةالعسكرية المساعدة، وكانوا ينتمون الى فرقة المسيحيين اليهود الحبشية، وبين هؤلاءعدد كبير من النصارى، كانوا قد جاؤوا للخدمة وللقيام بالأعمال اللازمة لسراة مكة. وكان بعضهم يعرف القراءة والكتابة ولايستبعد ان يكونوا في محيطهم، ونصّروا البعض من أهل مكة. فقد كان الناس يختلفون الى مجالسهم ومساكنهم لسماع قصص الأقدمين من الأنبياء،ومن المرجح ان الرسول كان منهم كما يروي ابن هشام ” وكان رسول الله (ص)- فيما بلغني- كثيراًما يجلس عند المروة الى بيعة غلام نصراني، يقال له جبر،عبد لبني الحضرمي، فكانوا يقولون : والله ما يعلم محمداً كثيراً مما يأتي بها الا جبر النصراني “(23) وقد اتهم من أهل
مكة، انما يتلقى رسالته من جبرهذا الذي سماه بعضهم سلمان، ويسار ويعيش وبلعام(24) وقد ردّ القرآن الكريم بقوله:”ولقد نعلم انهم يقولون انما يعلمه بشر، لسان الذين يلحدون اليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين”(25) وأيضاً:” وقال الذين كفروا :ان هذا افك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون. “(26) لقد كانت مكة عند ظهور الاسلام تحتوي على عدد كبير من العبيد من جملتهم الأحباش النصارى(27)وقد تركوا أثراً في لغة أهل مكة تدل على أثرهم في المجتمع. وقد اشار العلماء الى ورود بعض الفاظهم في القرآن والحديث. ويقول ابن هشام :”ان شماسا ًقدم مكة في الجاهلية فعجب الناس منه…”(28) وكان قد ورد في الأخبار ان بعض الرهبان والشمامسة جاءت الى مكة. وقد كان بينهم من يقوم بالتطبيب وذكر اليعقوبي (29):”ان ممن تنصر من أحياء العرب قوم من قريش من بني أسد بن عبد العزى منهم عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى”، وقد ورقة بن نوفل في جملة المتنصرين في بعض الروايات، فقد ذكر أنه تنصر واستحكم في النصرانية، وقرأ الكتب ومات عليها (30)، وورقة هذا كان ابن عم خديجة ، وأصبح قساً ثم أسقفاً على شيعة الايبونيين (31) التي انتشرت في الوسط القرشي، وكان قد ارتقى للأسقفية واستفاد من شعرهفي الدعوة الى عبادة الله كقوله:
أدين لرب يستجيب ولا أرى أدين لمن لايسمع الدهر واعياً
أقول اذا صليت في كل بيعة (32) تباركتَ قد أكثرتُ باسمك داعياً(33)

