إنجيل برنابا في الميزان

28/10/2008   بقلم: د.جوزيف زيتون

إنجيل برنابا في الميزان

ظهر إنجيل برنابا في ترجمته العربية سنة 1908 وقد عرّبه الدكتور خليل سعادة ونشره السيد محمد رشيد رضا منشئ مجلة المنار في القاهرة. وفي مقدمة المترجم وردَ ما يلي:

«أقدمت على ترجمة هذا الكتاب المسمى بإنجيل برنابا وأنا شاعر بخطورة المسؤولية التي ألقيها على عاتقي وإني لم أقدم عليها إلا خدمة للتاريخ وغيرة على لغةٍ هي أحق بنقله إليها من سواها…»

ويختم مقدمته بالقول: «ولا أرى مندوحة في الختام من التنبيه إلى أني قد التزمت في هذه المقدمة البحث في الإنجيل من الوجهتين التاريخية والعلمية فقط لأني ترجمته كما جاء في صدر هذه المقدمة خدمة للتاريخ دون سواه، ولذلك قد أعرضت كل الإعراض عن المناقشات الدينية المحضة التي أتركها لمَن هم أكثر كفاءة مني».

وفي موضوع آخر في هذه المقدمة يقول سعادة أنه نقله من الإنكليزية إلى العربية بإيعاز من محمد رشيد رضا منشئ مجلة المنار المصرية. وقد أعيد طبع الترجمة العربية سنة 1954 و1958 في القاهرة لكثرة ما تلقفته الأيدي بسبب ما أُثير حوله من ضجة وتساؤلات. فما هي قصة الترجمة الإنكليزية؟ وما هو الأصل؟

إن جميع التحريات العلمية تشير بوضوح إلى أن العالم لم يعرف هذا الكتاب قبل سنة 1709 عندما اكتُشف مخطوط إيطالي يحمل العنوان التالية ترجمته:

«الإنجيل الصحيح ليسوع المدعو المسيح، نبيّ جديد مرسل من الله إلى العالم، حسب وصف تلميذه برنابا».

قصة العثور على هذا الكتاب

وردَ في مقدمة الدكتور خليل سعادة أن الذي عثر على هذا المخطوط الإيطالي لأول مرة هو الكونت «جرامير» D.E.Gramer أحد مستشاري ملك بروسيا وكان مقيماً آنذاك في مدينة أمستردام بهولندا. ولا يعرف إلى اليوم كيف وأين عُثر عليه. ومن ثم أعاره جرامير سنة 1709 لأحد أصدقائه المدعو جون تولاند John Toland وبعد ذلك بأربع سنوات أهداه الأمير «أوجين ده سافوا» الذي كان على كثرة حروبه ومعاركه ووفرة مشاغله السياسية شديد الولع بالعلوم والآثار التاريخية. ثم انتقلت النسخة المذكورة سنة 1738 مع سائر محتويات مكتبة الأمير أوجين إلى مكتبة البلاط الملكي في فيينا حيث لا تزال هناك حتى الآن، بيد أنه وجدت في أوائل القرن الثامن عشر نسخة أخرى أسبانية تقع في 222 فصلاً و420 صفحة مطموسة آثارها نقلها الدكتور منكهوس الإنكليزي إلى الإنكليزية عام 1784 وقدّمها مع أصلها إلى الدكتور هويت، أحد مشاهير الأساتذة. وقد وجد المذكور تماثلاً تاماً بين هذه النسخة الأسبانية والنسخة الإيطالية ويقول أنه قد سُطّر في صدرها أنها مترجمة عن الإيطالية بقلم مسلم أروغاني يدعى مصطفى العرندي، ومصدَّرة بمقدمة يقص فيها مكتشف النسخة الإيطالية ــ وهو راهب لاتيني يسمى فرامرينو ــ كيفية عثوره عليها. كان هذا الراهب شديد الاعتزاز بكونه قد عثر على هذا الإنجيل. اتفق له أنه أصبح مقرّباً من البابا سكتس الخامس وحدث يوماً انهما دخلاً معاً مكتبة البابا، حيث ران الكرى على أجفان قداسته ، واغتنم فرامرينو الفرصة للمطالعة ريثما يفيق البابا، فكان الكتاب الأول الذي وضع يده عليه هو هذا الإنجيل بالذات. كاد أن يطير فرحاً بهذه المصادفة، وخبأ الإنجيل ذخيرة ثمينة في أحد أرديته إلى أن استفاق البابا فاستأذنه بالانصراف حاملاً ذلك الكنز معه، وعندما خلا بنفسه طالعه بشوق عظيم واعتنق على إثر ذلك الدين الإسلامي.

هذه هي رواية الراهب على ما هو مدون في مقدمة النسخة الأسبانية كما رواها المستشرق سايل في مقدمته لترجمة القرآن.

في مضمونه وأقسامه

يلخص مضمون إنجيل برنابا بالنقاط الأربع التالية:

الصفحات 1 2 3 4 5 6